تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
عَجَباً لِابْنِ النَّابِغَةِ ! يَزْعُمُ لِأَهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِيَّ دُعَابَةً ، وَأَنِّي امْرُؤٌ تِلْعَابَةٌ : أُعَافِسُ وَأُمَارِسُ ! لَقَدْ قَالَ بَاطِلًا ، وَنَطَقَ آثِماً . أَمَا - وَشَرُّ الْقَوْلِ الْكَذِبُ - إِنَّهُ لَيَقُولُ فَيَكْذِبُ ، وَيَعِدُ فَيُخْلِفُ ، وَيُسْأَلُ فَيَبْخَلُ ، وَيَسْأَلُ فَيُلْحِفُ ، وَيَخُونُ الْعَهْدَ ، وَيَقْطَعُ الْإِلَّ ؛ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْحَرْبِ فَأَيُّ زَاجِرٍ وَآمِرٍ هُوَ ! مَا لَمْ تَأْخُذِ السُّيُوفُ مَآخِذَهَا ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ أَكْبَرُ أَكْبَرَ مَكِيدَتِهِ أَنْ يَمْنَحَ الْقَرْمَ سَبَّتَهُ . أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَيَمْنَعُنِي مِنَ اللَّعِبِ ذِكْرُ الْمَوْتِ ، وَإِنَّهُ لَيَمْنَعُهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ نِسْيَانُ الْآخِرَةِ ، إِنَّهُ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً ، وَيَرْضَخَ لَهُ عَلَى تَرْكِ الدِّينِ رَضِيخَةً . خ / 84 / ص 115 « عمرو بن العاص » كتبه إلى ابن العاصي فَإِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ دِينَكَ تَبَعاً لِدُنْيَا امْرِئٍ ظَاهِرٍ غَيُّهُ ، مَهْتُوكٍ سِتْرُهُ ، يَشِينُ الْكَرِيمَ بِمَجْلِسِهِ ، وَيُسَفِّهُ الْحَلِيمَ بِخِلْطَتِهِ ، فَاتَّبَعْتَ أَثَرَهُ ، وَطَلَبْتَ فَضْلَهُ ، اتِّبَاعَ الْكَلْبِ لِلضِّرْغَامِ يَلُوذُ بِمَخَالِبِهِ ، وَيَنْتَظِرُ مَا يُلْقَى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِ فَرِيسَتِهِ ، فَأَذْهَبْتَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ ! وَلَوْ بِالْحَقِّ أَخَذْتَ أَدْرَكْتَ مَا طَلَبْتَ . فَإِنْ يُمَكِّنِّي اللَّهُ مِنْكَ وَمِنِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَجْزِكُمَا بِمَا قَدَّمْتُمَا ، وَإِنْ تُعْجِزَا وَتَبْقَيَا فَمَا أَمَامَكُمَا شَرٌّ لَكُمَا ، وَالسَّلَامُ . الكتاب / 39 / ص 411