ذ
« الذكْر » والاتّعاظْ :
قاله عند تلاوته :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
.
إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ الذِّكْرَ جِلاءً لِلْقُلُوبِ ، تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ ، وَتُبْصِرُ بِهِ بَعْدَ الْعَشْوَةِ ، وَتَنْقَادُ بِهِ بَعْدَ الْمُعَانَدَةِ ، وَمَا بَرِحَ لِلَّهِ - عَزَّتْ آلَاؤُهُ - فِي الْبُرْهَةِ بَعْدَ الْبُرْهَةِ ، وَفِي أَزْمَانِ الْفَتَرَاتِ ، عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِي فِكْرِهِمْ ، وَكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ ، فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقَظَةٍ فِي الْأَبْصَارِ وَالْأَسْمَاعِ وَالْأَفْئِدَةِ ، يُذَكِّرُونَ بِأَيَّامِ اللَّهِ ، وَيُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ ، بِمَنْزِلَةِ الْأَدِلَّةِ فِي الْفَلَوَاتِ . مَنْ أَخَذَ الْقَصْدَ حَمِدُوا إِلَيْهِ طَرِيقَهُ ، وَبَشَّرُوهُ بِالنَّجَاةِ ، وَمَنْ أَخَذَ يَمِيناً وَشِمَالًا ذَمُّوا إِلَيْهِ الطَّرِيقَ ، وَحَذَّرُوهُ مِنَ الْهَلَكَةِ ، وَكَانُوا كَذَلِكَ مَصَابِيحَ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ ، وَأَدِلَّةَ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ .
وَإِنَّ لِلذِّكْرِ لَأَهْلًا أَخَذُوهُ مِنَ الدُّنْيَا بَدَلًا ، فَلَمْ تَشْغَلْهُمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْهُ ، يَقْطَعُونَ بِهِ أَيَّامَ الْحَيَاةِ ، وَيَهْتِفُونَ بِالزَّوَاجِرِ عَنْ مَحَارِمِ