تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الصنف الثاني : وَرَجُلٌ قَمَشَ جَهْلًا ، مُوضِعٌ فِي جُهَّالِ الْأُمَّةِ ، عَادٍ فِي أَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ ، عَمٍ بِمَا فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ ؛ قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِماً وَلَيْسَ بِهِ ، بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ ؛ مَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ ، حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ مَاءٍ آجِنٍ ، وَاكْتَثَرَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ ، جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ ، فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً رَثًّا مِنْ رَأْيِهِ ، ثُمَّ قَطَعَ بِهِ ، فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ : لَا يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ ؛ فَإِنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ ، وَإِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ . جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهَالاتٍ ، عَاشٍ رَكَّابُ عَشَوَاتٍ ، لَمْ يَعَضَّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ . يَذْرُو الرِّوَايَاتِ ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ لَا مَلِيٌّ - وَاللَّهِ - بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ ، وَلَا أَهْلٌ لِمَا قُرِّظَ بِهِ ، لَا يَحْسَبُ الْعِلْمَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَنْكَرَهُ ، وَلَا يَرَى أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مَذْهَباً لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ ، تَصْرُخُ مِنْ جَوْرِ قَضَائِهِ الدِّمَاءُ ، وَتَعَجُّ مِنْهُ الْمَوَارِيثُ . إِلَى اللَّهِ أَشْكُو مِنْ مَعْشَرٍ يَعِيشُونَ جُهَّالًا ، وَيَمُوتُونَ ضُلَّالًا ، لَيْسَ فِيهِمْ سِلْعَةٌ أَبْوَرُ مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ، وَلَا سِلْعَةٌ أَنْفَقُ بَيْعاً وَلَا أَغْلَى ثَمَناً مِنَ الْكِتَابِ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، وَلَا عِنْدَهُمْ أَنْكَرُ مِنَ الْمَعْرُوفِ ، وَلَا أَعْرَفُ مِنَ الْمُنْكَرِ ! الكلام / 17 / ص 59
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 209 | الشيخ علي المشكيني