تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
« جوامع الكلم » كتبه إلى الحارث الهمداني وَتَمَسَّكْ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ وَاسْتَنْصِحْهُ ، وَأَحِلَّ حَلَالَهُ ، وَحَرِّمْ حَرَامَهُ ، وَصَدِّقْ بِمَا سَلَفَ مِنَ الْحَقِّ ، وَاعْتَبِرْ بِمَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا لِمَا بَقِيَ مِنْهَا ، فَإِنَّ بَعْضَهَا يُشْبِهُ بَعْضاً ، وَآخِرَهَا لَاحِقٌ بِأَوَّلِهَا ! وَكُلُّهَا حَائِلٌ مُفَارِقٌ . وَعَظِّمِ اسْمَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرَهُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ ، وَأَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَلَا تَتَمَنَّ الْمَوْتَ إِلَّا بِشَرْطٍ وَثِيقٍ . وَاحْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ يَرْضَاهُ صَاحِبُهُ لِنَفْسِهِ ، وَيُكْرَهُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ . وَاحْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ يُعْمَلُ بِهِ فِي السِّرِّ ، وَيُسْتَحَى مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ ، وَاحْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَنْكَرَهُ أَوْ اعْتَذَرَ مِنْهُ . وَلَا تَجْعَلْ عِرْضَكَ غَرَضاً لِنِبَالِ الْقَوْلِ ، وَلَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِكُلِّ مَا سَمِعْتَ بِهِ ، فَكَفَى بِذَلِكَ كَذِباً . وَلَا تَرُدَّ عَلَى النَّاسِ كُلَّ مَا حَدَّثُوكَ بِهِ ، فَكَفَى بِذَلِكَ جَهْلًا . وَاكْظِمِ الْغَيْظَ ، وَتَجَاوَزْ عِنْدَ الْمَقْدَرَةِ ، وَاحْلُمْ عِنْدَ الْغَضَبِ ، وَاصْفَحْ مَعَ الدَّوْلَةِ ، تَكُنْ لَكَ الْعَاقِبَةُ . وَاسْتَصْلِحْ كُلَّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَلَا تُضَيِّعَنَّ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عِنْدَكَ ، وَلْيُرَ عَلَيْكَ أَثَرُ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكَ . وَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُهُمْ تَقْدِمَةً مِنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ ، فَإِنَّكَ مَا تُقَدِّمْ مِنْ خَيْرٍ يَبْقَ لَكَ ذُخْرُهُ ، وَمَا تُؤَخِّرْهُ يَكُنْ لِغَيْرِكَ خَيْرُهُ . وَاحْذَرْ صَحَابَةَ مَنْ يَفِيلُ رَأْيُهُ ، وَيُنْكَرُ عَمَلُهُ ، فَإِنَّ الصَّاحِبَ مُعْتَبَرٌ بِصَاحِبِهِ . وَاسْكُنِ الْأَمْصَارَ الْعِظَامَ فَإِنَّهَا جِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ ، وَاحْذَرْ مَنَازِلَ الْغَفْلَةِ وَالْجَفَاءِ وَقِلَّةَ الْأَعْوَانِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ . وَاقْصُرْ رَأْيَكَ عَلَى مَا يَعْنِيكَ . وَإِيَّاكَ وَمَقَاعِدَ الْأَسْوَاقِ ، فَإِنَّهَا مَحَاضِرُ الشَّيْطَانِ ،