تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
منها : آثَرُوا عَاجِلًا وَأَخَّرُوا آجِلًا ، وَتَرَكُوا صَافِياً ، وَشَرِبُوا آجِناً . كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى فَاسِقِهِمْ وَقَدْ صَحِبَ الْمُنْكَرَ فَأَلِفَهُ ، وَبَسِئَ بِهِ وَوَافَقَهُ ، حَتَّى شَابَتْ عَلَيْهِ مَفَارِقُهُ ، وَصُبِغَتْ بِهِ خَلَائِقُهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ مُزْبِداً كَالتَّيَّارِ لَا يُبَالِي مَا غَرَّقَ ، أَوْ كَوَقْعِ النَّارِ فِي الْهَشِيمِ لَا يَحْفِلُ مَا حَرَّقَ ! أَيْنَ الْعُقُولُ الْمُسْتَصْبِحَةُ بِمَصَابِيحِ الْهُدَى ، وَالْأَبْصَارُ اللَّامِحَةُ إِلَى مَنَارِ التَّقْوَى ! أَيْنَ الْقُلُوبُ الَّتِي وُهِبَتْ لِلَّهِ ، وَعُوقِدَتْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ ! ازْدَحَمُوا عَلَى الْحُطَامِ ، وَتَشَاحُّوا عَلَى الْحَرَامِ ؛ وَرُفِعَ لَهُمْ عَلَمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَصَرَفُوا عَنِ الْجَنَّةِ وُجُوهَهُمْ ، وَأَقْبَلُوا إِلَى النَّارِ بِأَعْمَالِهِمْ ؛ وَدَعَاهُمْ رَبُّهُمْ فَنَفَرُوا وَوَلَّوْا ، وَدَعَاهُمُ الشَّيْطَانُ فَاسْتَجَابُوا وَأَقْبَلُوا ! خطبه / 144 / ص 201 فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا وَأَدْخَلَهُ الظَّلَمَةُ تَرْحَةً ، وَأَوْلَجُوا فِيهِ نِقْمَةً . فَيَوْمَئِذٍ لَا يَبْقَى لَهُمْ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ ، وَلَا فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ . أَصْفَيْتُمْ بِالْأَمْرِ غَيْرَ أَهْلِهِ ، وَأَوْرَدْتُمُوهُ غَيْرَ مَوْرِدِهِ ، وَسَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَ ، مَأْكَلًا بِمَأْكَلٍ ، وَمَشْرَباً بِمَشْرَبٍ ، مِنْ مَطَاعِمِ الْعَلْقَمِ ، وَمَشَارِبِ الصَّبِرِ وَالْمَقِرِ ، وَلِبَاسِ شِعَارِ الْخَوْفِ ، وَدِثَارِ السَّيْفِ . وَإِنَّمَا هُمْ مَطَايَا الْخَطِيئَاتِ وَزَوَامِلُ الْآثَامِ . فَأُقْسِمُ ، ثُمَّ أُقْسِمُ ، لَتَنْخَمَنَّهَا أُمَيَّةُ مِنْ بَعْدِي كَمَا تُلْفَظُ النُّخَامَةُ ، ثُمَّ لَا تَذُوقُهَا وَلَا تَطْعَمُ بِطَعْمِهَا أَبَداً مَا كَرَّ الْجَدِيدَانِ ! خطبه / 158 / ص 223