الحروف الداخلة على المخففة ، أنّ الفعل إن كان ماضيا مبنيا فلا بد من ( قد ) لتقريب زمن الماضي من الحال ، نحو :
وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا
« 1 » ، وإن كان منفيا في نحو : ( علمت أن ما خرج زيد ) ، وإن كان مستقبلا مثبتا بالسين وسوف نحو :
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ
. و ( علمت أن سوف تقوم ) ، وإن كان منفيا فبحروف النفي نحو :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ
« 2 » ، و
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
« 3 » و ( علمت أن لم يخرج ) ، ولم يرد من حروف النفي إلا هذه ، وأما ( ما ) و ( إن ) فقليل ، ومثال ( لو ) :
فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا
« 4 » فهذه الحروف إنما جئ بها للفرق وللعوض [ و 139 ] من تخفيف ( أن ) .
قوله : ( وكأنّ ) ، اختلف فيها ، فجعلها بعضهم بسيطة ، لأن التركيب لا دليل عليه ، وجعلها الخليل وسيبويه « 5 » مركبة من كاف التشبيه ، وإنّ المشددة المكسورة ، وأصله ( إنّ زيدا كالأسد ) ، وأرادوا الاهتمام فقدموا الكاف فانفتحت ( أن ) لدخول حرف الجر عليها .
قوله : ( للتشبيه ) ، هذا مذهب البصريين « 6 » ولا يجوز غيره ، وقال الكوفيون قد « 7 » تكون للتحقيق نحو : ( كأنك بالشتاء مقبل ) .
قوله : ( وتخفف فتلغى على الأفصح ) ، يعني لا تعمل في ظاهر ، ولا
هامش
( 1 ) المائدة 5 / 113 وتمامها :قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ . . ..
( 2 ) طه 20 / 89 وتمامها :أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً.
( 3 ) البلد 90 / 7 .
( 4 ) سبأ 34 / 14 وتمامها :. . . لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ.
( 5 ) ينظر الكتاب 3 / 151 ، وشرح الرضي 2 / 360 ، والجنى الداني 568 ، . . .
( 6 ) ينظر الجنى الداني 570 ، ومغني اللبيب 253 .
( 7 ) ينظر الجنى الداني 571 ، ومغني اللبيب 253 .