والمركب عكس ذلك ، وهو ما يدل جزء لفظه على جزئه حين صار جزءا « 1 » له ، ويرد على حده ثلاثة أسئلة :
الأول : الضمير المستتر في ( قم ) ، فإنّه كلمة وليس بلفظ ، وأجيب بأنه كالملفوظ به ، بدليل أنه لا يستقل الكلام دونه ، وأنه يبرز في بعض المواضع ، نحو : ( قوما ) ، بخلاف ضمير اسم الفاعل ، ولهذا لم يكن كلمة مستقلة .
الثاني : أنه جمع بين النقيضين في قوله : ( الكلمة ) لأن الألف واللام للجنس فيها والتاء للإفراد ، والجواب أن لام الجنس على ضربين :
مستغرقة مفيدة للكثرة : وهو ما يحس منها لفظ ( كل ) « 2 » كقوله تعالى :
وَالْعَصْرِ ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
« 3 » ودالة على ماهية الجنس المقصود في الذهن عقلا من غير نظر إلى قلة ولا كثرة « 4 » كقوله تعالى :
لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ
« 5 » ، لأنه هنا لم يرد استغراق الجنس ، وهو المقصود في الكلمة ، لأن الحدّ إنما يذكر لبيان ماهية الشيء من غير نظر إلى استغراقه .
الثالث : ما وجه تذكيره لفظ ؟ وهلّا أنثه مطابقة للكلمة ، والجواب أن ( لفظا ) أعم من لفظة لأنه اسم جنس ك ( تمرة ) « 6 » [ و 2 ] وتمر تطلق على المفرد والمثنى والمجموع بخلاف تمرة ، فإنها لا تطلق إلا على واحد الجنس
هامش
( 1 ) ينظر شرح المفصل 1 / 19 ، وشرح الرضي 1 / 5 .
( 2 ) ينظر شرح الرضي 1 / 4 .
( 3 ) العصر ، 103 / 2 .
( 4 ) ينظر شرح الرضي 1 / 4 .
( 5 ) يوسف 12 / 14 ، وتمامها :وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ .( 6 ) ينظر شرح الرضي 1 / 5 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 7 .