مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
« 1 » وأيضا فصل بين الصفة والموصوف بالخبر وجملة القسم ، وقال الكوفيون ( إلا ) بمعنى الواو « 2 » أي ( والفرقدان ) وأما سيبويه فإنه يجيز وقوع ( إلا ) صفة مع صحة الاستثناء كالبيت ، وعليه أكثر المتأخرين « 3 » والمبرد يجيز الاستثناء مع اجتماع الشروط ، والمفهوم من الشيخ وجماعة « 4 » أنها إن اجتمعت وجب أن تكون ( إلا ) صفة وإن لم تجتمع لا يجوز أن تكون صفة .
قوله : ( وإعراب سوى وسوى وسواء النصب على الظرفية ) يعني الاستثنائية ، لأنها لم تسمع إلا منصوبة ، وما ورد فشاذ ضرورة ، ولأنها في الأصل صفة ظرف مكان ، قال تعالى :
مَكاناً سُوىً
« 5 » أي مستويا ، ثم حذف الموصوف وأقيم الوصف مقامه ، واستعمل استعمال لفظ ( مكان ) لما قام مقامه .
قوله : ( على الأصح ) إشارة إلى كلام الكوفيين ، فإنهم أجازوا خروجها عن الظرفية والتصرف فيها رفعا ونصبا وجرا ، وذلك ك ( غير ) وذلك
هامش
( 1 ) الأنبياء 21 / 30 وجعل هنا بمعنى خلق . قال قتادة : أو حفظ حياة كل شيء بالماء ، ينظر تفسير القرطبي 5 / 4322 .
( 2 ) ينظر الإنصاف في مسائل الخلاف 1 / 266 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 247 ، وشرح المفصل 2 / 89 ، وشرح التسهيل القسم الأول 2 / 907 وما بعدها ، وينظر الكتاب 2 / 334 وما بعدها .
( 3 ) هذه العبارة من قوله : ( وأما سيبويه . . . إلى قوله . . . المتأخرين ) وكذلك رأي المبرد نقله الشارح عن الرضي 1 / 247 .
( 4 ) ينظر شرح المصنف 47 .
( 5 ) طه 20 / 58 قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ( سوى ) بضم السين ، والباقون بكسرها ، واختار أبو عبيدة وأبو حاتم كسر السين لأنها اللغة العالية الفصيحة ، وقال النحاس الكسر أعرف وأشهر ) ينظر تفسير القرطبي 5 / 4252 ، وفتح القدير 3 / 371 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع 2 / 98 ومعنى سوى : أي مكانا نصفا على الفريقين ، وأبو بكر وحمزة الكسائي يقفون عليه بالإمالة ) الكشف 2 / 98 ، والبحر المحيط 6 / 236 .