النفي ، ولا يقال : يلزم الفساد [ و 62 ] لأنه يصير فيهما اللّه ففسدتا ، لأن المبرد لا يريد إلا أنها في حكم النفي في صحة البدل لا أنها نفي محض ، فهي نظيرة ( هل قام أحد إلا زيد ) إنه في معنى النفي ولا يصح في معنى ( ما قام زيد ) ولا يرد عليه امتناع دخول ( اللّه ) في ( آلهة ) لأن مذهبه الاكتفاء في جواز الاستثناء بصحة الدخول « 1 » . قال الوالد جمال الإسلام : ويمكن أن يعترض القول بالصفة ، بأنه يلزم لو كان فيهما آلهة غير مخالفة لم يقع الفساد ، وهذا غير صحيح لأن الفساد لازم من وجود الثاني سواء كان هو اللّه أم غيره ، ويمكن الجواب بأن مفهوم الصفة ضعيف مختلف فيه والبدل معناه معنى الاستثناء ، والاستثناء صريح لا مفهوم على الصحيح ، وإن سلم أنه مفهوم ، فهو متفق في الأخذ به واللّه أعلم .
قوله : ( وضعف في غيره ) يعني ضعف جعل ( إلا ) صفة فيما لم يجتمع فيه الشروط كقوله :
[ 260 ] وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان « 2 »
فإنه جعل ( إلا ) صفة ل ( كل ) وهو محصور غير متعذر فيه الاستثناء ، وأيضا وصف المضاف ، والصفة تكون لما تضاف إليه قال تعالى :
وَجَعَلْنا
هامش
( 1 ) ينظر المقتضب 3 / 36 ، وشرح الرضي 1 / 247 .
( 2 ) هذا البيت من البحر الوافر ، وهو لعمرو بن معد يكرب في ديوانه 178 ، ولحضرمي بن عامر ، وقيل لعمرو أو لحضرمي ، ينظر الكتاب 2 / 334 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 46 ، والجماسة للبحتري 151 ، والإنصاف 1 / 68 ، وشرح المفصل 2 / 89 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 892 ، وشرح الرضي 1 / 247 ، وتذكرة النحاة 95 ، والجنى الداني 519 ، ومغني اللبيب 101 ، وشرح شواهد المغني 1 / 216 .
والشاهد فيه قوله : ( إلا الفرقدان ) على تقدير غير ، فإلا الفرقدان صفة ولا يمكن فيه البدل .
ومن هنا لا يجوز جعل إلا صفة لأخ المضاف إليه إذ لو كاننت صفة لأخ لكان ما بعد إلا مجرورا فكان يقول : إلا الفرقدين ) .