وقوله في المثل : ( وشذ : أصبح ليل « 1 » وأطرق كرا « 2 » ، وافتد مخنوق ) والبصريون يتأولون الآية ، بأنه مبتدأ ، بأن الحديث يروى بالمعنى ، وأما الأمثال فشاذة ، وقال بعضهم : إنهم يشهرونها بالشذوذ لتسير في الآفاق ، وأصل المثل ، في ( أصبح ليل ) لأم جندب زوج امرئ القيس تبرما به ، لأنه كان مبغضا للنساء ، وهو يضرب مثلا في شدة طلب الشيء ، وروي أنه سألها عن سبب فركهنّ له « 3 » فقالت له : لأنك ثقيل الصدر خفيف العجر ، سريع الإراقة ، بطيء الإفاقة ، وأما ( أطرق كرا ) ففيه شذوذان ؛ أحدهما : أنه حذف حرف النداء من اسم الجنس ، والثاني ترخيم النكرة ، لأن أصله ( كراون ) فرخم بحذف الألف والنون ، وقلبت الواو ألفا على اللغة القليلة ، وقد قيل إن ( كرا ) غير مرخم وهو اسم لذكر ( الكروان ) وأصل المثل « 4 » أنه رقية لصيد ( الكرا ) يقولون : ( أطرق كرا إن النعام في القرى ) « 5 » ما إن رأى هذا ( كرى ) وصار مثلا لمن
هامش
وجعلها صدرا لبيت وعجزه هو :قد آذن ليلك بالبلجينظر الدرر 1 / 149 .
( 1 ) ينظر مجمع الأمثال 1 / 403 ، والكتاب 2 / 231 ، وشرح المفصل 2 / 16 ، وشرح الرضي 1 / 160 .
( 2 ) ينظر اللسان مادة ( طرق ) 4 / 2664 ، ومجمع الأمثال 1 / 431 . وقال : أطرق كرا إن النعامة في القرى ، والكتاب 2 / 231 ، وشرح المفصل 2 / 16 ، وتذكرة النحاة 534 .
( 3 ) الفرك معناه الكره .
( 4 ) ينظر شرح الرضي 1 / 160 .
( 5 ) وفي اللسان 4 / 2664 ، ويروى فيه شعرا ، وهو من مجزوء السريع هو مثل على صيغة شعر ويروى هكذا :أطرق كرا أطرق كرا * إن النعام في القرىويضرب مثلا للمعجب بنفسه .