وهذا مذهب البصريين « 1 » والمصنف « 2 » ، وشرطه عندهم ، أن يكون المنادى نكرة ، لأن الجملة لا تكون صفة للمعرفة ، وأما إذا كان معرفة لم يطل خلافا لابن كيسان « 3 » فإن قال : يطول واحتج بقوله :
[ 152 ] . . . * بأكرم منك يا عمر الجوادا « 4 »
ورد بأن أصله يا عمراه ، فحذفت الهاء للوصل ، والألف للساكنين ، واختار الكوفيون « 5 » طول النكرة الموصوف بمفرد كان أو جملة ، ذكر الموصوف نحو ( يا رجلا راكبا ) أو لم يذكر نحو : [ ظ 39 ]
[ 153 ] فيا راكبا إما عرضت فبلّغن * نداماي من نجران أن لا تلاقيا « 6 »
هامش
والشاهد فيه قوله : ( يا نخلة ) حيث نصب المنادى لأنه نكرة موصوفة بالجار والمجرور .
( 1 ) ينظر رأي البصريين في الأصول لابن السراج 1 / 396 .
( 2 ) ينظر شرح المصنف 29 .
( 3 ) ينظر همع الهوامع 2 / 53 .
( 4 ) عجز بيت من الوافر وهو لجرير في ديوانه 135 ، وصدره :فما كعب بن مامة وابن سعدىينظر المقتضب 4 / 208 وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 792 ، والمغني 28 ، وشرح شواهد المغني 1 / 56 ، وهمع الهوامع 3 / 54 ، والخزانة 4 / 442 .
والشاهد فيه قوله : ( يا عمر الجوادا ) والقياس الرفع ، وقد استدل الكوفيون على أن المنادى يجوز فيه الفتح سواء كان الوصف لفظ ( ابن ) أم لم يكن ، وعند البصريين محمول على أن ( عمر ) حذفت منه الألف وأصله ( يا عمرا ) فهو كالمندوب .
( 5 ) ينظر رأي الكوفيين في الأصول لابن السراج 1 / 369 ، والهمع 2 / 54 .
( 6 ) البيت من الطويل وهو لعبد يغوث بن وقاص كما في الكتاب 2 / 200 ، والمفصل 36 ، وشرح المفصل لابن يعيش 1 / 128 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 798 ، وشرح الرضي 1 / 135 ، وشرح شذور الذهب 144 ، ولسان العرب مادة ( عرض ) 4 / 2889 ، وخزانة الأدب 2 / 194 - 195 .
والشاهد فيه قوله : ( أيا راكبا ) حيث نصب المنادى وهو نكرة غير مقصودة ، ولو قصد راكبا بعينه لبناه على الضم وهو لا يقصده لأنه كان أسيرا .