قوله : ( وأما فرزانة فمنصرف ) كان قوله بغير هاء يغني ، ولكن أراد البيان بالمثال ، وإنما صرف لشبهه بالمفرد ، وهو كراهية وطواعية لفظا ومعنى ، أما اللفظ فظاهر ، وأما المعنى فلإفادة كل واحد منهما التعدد ، لأن المصدر يفيد الكثرة في الجمع ، وقال السيرافي : « 1 » إنما صرف فرزانة وبابها ، لخروجها بالتاء عن الوزن المتغير كياء النسب .
قوله : ( وحضاجر علما للضبع غير منصرف لأن منقول عن الجمع ، انتصابا علما على الحال من الضمير في غير منصرف ) هذا جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : قلتم شرط الجمع أن يكون على صيغة منتهى الجموع ، ( وحضاجر ) علم الجنس غير منصرف وليس بجمع ، وإن كان على صيغة منتهى الجموع ، وأجاب بأنه منقول عن الجمع لأن حضاجر جمع ل ( حضجر ) وهو عظيم البطن « 2 » قال :
[ 54 ] حضجر كأم التوأمين توكأت * على مرفقيها مستهلة عاشر « 3 »
ثم سمي به الضبع لعظم بطنها ، كأنه بمثابة بطون كثيرة ، والأسماء المنقولة عن الجمع كالأسماء المنقولة عن الصفة ، يعتبر فيها الأصل كما لو سمي بمساجد امتنع ، لاعتبار الجمع المشروط ، وضعف بأن العلمية تنافي
هامش
( 1 ) ينظر شرح الرضي 1 / 57 .
( 2 ) ينظر شرح المصنف 15 ، واللسان مادة : ( حضجر ) 2 / 906 ، وشرح الرضي 1 / 57 .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لسماعة النعامي كما في شرح أبيات سيبويه 1 / 592 ، وينظر الكتاب 2 / 71 ، والبيان شرح اللمع 2 / 527 ، وشرح المفصل 1 / 36 ، واللسان مادة ( حضجر ) 2 / 906 .
والشاهد فيه قوله : ( حضجر ) وهو مقطوع بالابتداء ومصروف لأنه منقول عن الجمع ، وإن كان وزنه على صيغة منتهى الحموع وليس بجمع ، كما ذكر الشارح .