فائدة في الجرح أو التعديل .
الجواب : إنّ العدالة المطلوبة إحرازها في الراوي غير العدالة المطلوبة إحرازها في الشهود في باب القضاء ، وإنّ الاختلاف في معناها ليس على مستوى الاختلاف في معنى العدالة في الشهود .
لأنّ المطلوب في الرواية إحراز ضبط راويها ، وإحراز اجتنابه عن الكذب فيها خاصّة ، بينما الشاهد تردّ شهادته إذا كان متجاهرا بفسق حتّى لو كان ذلك الفسق لا دخل له بموضوع الشهادة .
مضافا إلى أنّ عدم العلم بمذاهب الجارحين والمعدّلين في معنى العدالة قد تنفي فائدة علم الرجال بالنسبة للجاهلين بهذه المذاهب ، وأمّا بالنسبة للمطّلعين عليها فالفائدة حاصلة لهم .
إذن لا يصحّ الحكم بنفي فائدة علم الرجال رأسا استنادا على هذه الدعوى .
هذه أهمّ حجج النافين للحاجة إلى علم الرجال ، ذكرناها وأجبنا عليها على سبيل الايجاز ، وتفصيل البحث يطلب مجالا آخرا .
بدايات تدوين الرجال
مضافا إلى تصريح كثير من الأعلام بضرورة معرفة هذا العلم ، ولزوم البحث عن مسائله بالدقّة المطلوبة ، نعثر لعلمائنا على كتب كثيرة مؤلّفة في هذا الفنّ ، أو نقرأ عنها في تراجمهم رحمهم اللّه ، وهذا دليل واضح على الاهتمام الكبير والعناية البالغة بالتأليف في هذا العلم .