عليه الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعيّة » « 1 »
مع النافين للحاجة إلى علم الرجال
استدلّ هؤلاء النفاة على دعواهم هذه بقضايا يلزم من قبولها توالي فاسدة ، سنذكرها في هذا الفصل مع ما يترتّب عليها :
إنّهم استدلّوا بما يلي :
1 - إنّ مدار الفقه على الكتب الأربعة ، وقد شهد مصنّفوها بصحّة كلّ ما جاء فيها ، إذن لا حاجة إلى الفحص عن أحوال الرواة فيها .
الجواب : نحن لا نردّ عليهم بعرض قائمة بأسماء الضعفاء والمجروحين من الرواة في هذه الكتب ، لأنّ ذلك مصادرة بالمطلوب ، حيث يلزم من هذا نفي دعوى صحّة جميع ما جاء في هذه الكتب رأسا ، وهذه هي دعوى النفاة بالذات .
لكن نردّ عليهم بما نقض به الفيض الكاشاني رحمه اللّه على القائلين بالحاجة إلى علم الرجال ، حيث يقول : « فإن كانوا لا يعتمدون على شهادتهم بصحّة كتبهم « 2 » ، فلا يعتمدوا على شهادتهم وشهادة أمثالهم في الجرح والتعديل أيضا ، وأيّ فرق بين الأمرين ؟ » « 3 » ، فنقول : كيف يعتمد على كلمات مجملة لهم فسّرها النفاة بأنّها شهادة منهم على صحّة جميع ما فيها ولا يعتمد على عبارات لهم جاءت واضحة بشأن الرواة فيها من جرح أو تعديل ؟
مضافا إلى أنّ تلك العبارات المجملة على فرض قبول تفسيرها بأنّها شهادة على صحّة ما في هذه الكتب ، لا بدّ أن تعدّ من موارد العامّ المخصّص ، الذي قد خصّصته
هامش
( 1 ) - معجم رجال الحديث 1 : 11
( 2 ) - جمع الشيخ الحرّ العاملي في الفائدة السادسة من خاتمة الوسائل بعض كلمات مصنّفي الكتب تحت عنوان : شهادة العلماء بصحّة الكتب المذكورة . راجع الوسائل 20 : 61
( 3 ) - الوافي 1 : 24