ورابعتها مرتبة العقل المستفاد
( Intelligence acquise )
، « وهو أن تكون النظريات حاضرة عند العقل لا تغيب عنه » .
وفوق العقل الانساني عندهم عقل مفارق ، وهو العقل الفعال
( Intelligence active )
الذي تفيض عنه الصور على عالم الكون والفساد ، فتكون موجودة فيه من حيث هي فاعلة ، اما في عالم الكون والفساد فهي لا توجد الّا من جهة الانفعال ، وإذا أصبح العقل الانساني شديد الاتصال بالعقل الفعال كأنه يعرف كل شيء من نفسه سمي بالعقل القدسي
( Intellect saint )
وهذا كله يذكرنا بقول ( أرسطو ) :
ان العقل الفاعل
( Intellect agent )
هو العقل الذي يجرد المعاني أو الصور الكلية من لواحقها الحسية الجزئية ، على حين ان العقل المنفعل
( Intellect passif )
هو الذي تنطبع فيه هذه الصور 3 - والمعنى الثالث للعقل هو القول : انه « قوة الإصابة في الحكم » اي تمييز الحق من الباطل ، والخير من الشر ، والحسن من القبيح .
( ديكارت ، مقالة الطريقة ، القسم الأول ص 1 من ترجمتنا ) . وهذا التمييز لا يحصل عن قياس وفكر .
بل يحصل مباشرة وبالطبع . فكأن العقل كما قال ( الرازي ) غريزة يلزمها العلم بالأمور الكلية والبديهية .
وقد أشار ( ديكارت ) إلى هذا المعنى بقوله : ان القاعدة الأولى لطريقته هي ان لا يتلقى على الاطلاق شيئا على أنه حق ، ما لم يتبين ببداهة العقل انه كذلك ، فالعقل اذن بهذا المعنى مضاد الهوى ، لأن الهوى يمنع المرء من الإصابة في الحكم .
4 - والمعنى الرابع للعقل هو القول : انه قوة طبيعية للنفس متهينة لتحصيل المعرفة العلمية ، وهذه المعرفة مختلفة عن المعرفة الدينية المستندة إلى الوحي والايمان .
قال ابن خلدون : « ان العلوم التي يخوض فيها البشر ويتداولونها في الأمصار تحصيلا وتعليما على صنفين : صنف طبيعي للانسان يهتدي اليه بفكره ، وصنف نقلي يأخذه عمن وضعه . والأول هو العلوم الحكمية والفلسفية وهي التي يمكن ان يقف عليها الانسان بطبيعة فكره ، ويهتدي