فكأن المتكلمين والفلاسفة استنبطوا معنى العرض من أحد هذه المعاني فدلوا به على ما لا يقوم بذاته ، وهو الحالّ في موضوع .
2 - قال ابن سينا : « يقال عرض لكل موجود في موضوع » ( رسالة الحدود ) ، وقال أيضا : كل ذات لم يكن في موضوع فهو جوهر ، وكل ذات قوامها في موضوع فهي عرض ( النجاة ، 325 ) .
وقال الغزالي : « العرض اسم مشترك :
آ - فيقال عرض لكل موجود في محل .
ب - ويقال عرض لكل موجود في موضوع .
ج - ويقال عرض للمعنى الكلي المفرد المحمول على كثيرين حملا غير مقوم .
د - ويقال عرض لكل معنى موجود للشيء خارج عن طبعه .
ه - ويقال عرض لكل معنى يحمل على الشيء لأجل وجوده في آخر يفارقه .
و - يقال عرض لكل معنى وجوده في أول الأمر لا يكون .
( ر : معيار العلم ، طبعة مصر 1329 ه ، ص 194 ) . وقال الخوارزمي : « العرض هو ما يتميّز به الشيء عن الشيء لا في ذاته ، كالبياض ، والسواد ، والحرارة ، والبرودة وغير ذلك » ( مفاتيح العلوم ، 86 ) .
3 - وفي وسعنا ان نرجع هذه المعاني كلها إلى المعنيين التاليين :
آ - العرض ضد الجوهر ، لأن الجوهر هو ما يقوم بذاته ولا يفتقر إلى غيره ليقوم به . على حين ان العرض هو الذي يفتقر إلى غيره ليقوم به ، فالجسم جوهر يقوم بذاته ، اما اللون فهو عرض ، لأنه لا قيام له الا بالجسم . وكل ما يعرض في الجوهر من لون ، وطعم ، وذوق ، ولمس ، وغيره ، فهو عرض لاستحالة قيامه بذاته .
ب - العرض ضد الماهية ، وهو ما لا يدخل في تقويم طبيعة الشيء أو تقويم ذاته ، كالقيام والقعود للانسان ، فهما لا يدخلان في تقويم ماهيته .
4 - على أن الفلاسفة يقسمون العرض إلى لازم ومفارق . فالعرض اللازم
( Accident inseparable )
هو ما يمتنع انفكاكه عن الماهية ،