النور الطبيعي
في الفرنسية /
Lumiere naturelle
في اللاتينية /
Lumen Naturale
1 - النور مرادف للضوء ، والفرق بينهما ان المضيء مضيء بنفسه ، والمنير مضيء بغيره .
والمتصوفون يقولون : ان النور هو الوجود الحق ، كما أن الحكماء الاشراقيين يقولون : لا شيء أغنى عن التعريف من النور ، لأن النور هو الظهور ، والظهور بالنسبة إلى الخفاء كالوجود بالنسبة إلى العدم . فالوجود اذن نور ، والعدم ظلمة . واللّه تعالى نور ، ويسمّى كذلك بنور الأنوار ، والنور المحيط ، والنور القيوم ، والنور المقدس ، والنور الأعظم . الخ .
والنور الطبيعي هو العقل الفطري من جهة ما هو مجموعة مبادئ بديهية لا يتطرق إليها الشك ، تفرض نفسها على الذهن مباشرة عند توجيهه إليها . ولهذا الاصطلاح جذور قديمة ، فالقديس ( اوغستينوس ) يسمي العقل نورا طبيعيا
( I 25 St . Augustin , De baptismo etc )
وابن سينا يسمي العلم الحاصل في النفس نورا أو ضياء ، وحكمة اللّه زيتا ، والعقل الفعّال نارا ( الإشارات ، ص 126 ) ، وصاحب الرسالة الجامعة يفسر قول تعالى : « يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ، نور على نور » بقوله :
تكاد للطافتها وشرفها تكون عقلا .
والغزالي يعلن ان نفسه لم يتعد إلى الصحة والاعتدال الّا بنور قذفه اللّه في صدره ، ومن هذا النور ينبغي ان يطلب الكشف . قال :
« وذلك النور ينبجس من الجود الإلهي في بعض الأحايين ، ويجب الترصد له ، كما قال عليه السلام :
ان لربكم في أيام دهركم نفحات ، ألا فتعرضوا لها » ( المنقذ من الضلال ، ص 68 . من طبعتنا السابعة ) . ومن قبيل ذلك فقرة لديكارت في كتاب مبادئ الفلسفة عنوانها : « البحث عن الحقيقة ، لا بمعونة الفلسفة والدين ، بل بالنور الطبيعي الذي يحدد ما يأخذ به كل رجل من الآراء المتعلقة بالأشياء