من الفعل ، أو أنماط محددة من السلوك ، بل تدل على المبدأ الروحي المحيط بجميع الفضائل ، فإذا كان للانسان كل الايمان ، كما يقول بولس الرسول ، ولم يكن له محبة لم يكن شيئا .
2 - وتطلق المحبة عند الفلاسفة على الفضيلة المقابلة للعدالة . ولهذا التقابل وجهان .
آ - ان تقسم الواجبات قسمين أحدهما يشمل واجبات المحبة ، وهي ايجابية ، والآخر يشمل واجبات العدالة ، وهي سلبية . أما المحبة ، فتوجب فعل الخير ، والجود بالنفس في سبيل الآخرين ، واما العدالة فتوجب اجتناب فعل الشر ، والامتناع عن التعدي على حقوق الناس . لذلك قيل إن واجبات العدالة ضيقة ، وواجبات المحبة واسعة ، فكل ما كان عدلا كان مطابقا لحق معترف به في القانون ، وكان من حق صاحبه ان يطالبك بتأديته ، وكل ما كان محبة كان قيامك به تفضلا واحسانا .
ب - ان يكون التقابل بين المحبة والعدالة كتقابل المبدأ والقاعدة . فالمحبة مبدأ عام ، ذاتي ووجداني ، والعدالة قاعدة عملية ، موضوعية ، واجتماعية . ومعنى ذلك ان المحبة والعدالة فضيلتان متحدتان في الباطن ، مختلفتان في الظاهر ، لأنه من الممكن أن يكون مبدأ المحبة محركا للأفعال العادلة ، كما أنه من الممكن أن تكون قاعدة العدالة وسيلة لتحديد صور المحبة المشروعة . لقد قال ( ليبنيز ) :
العدالة محبة الحكيم . وقال ( أغجر ) : المحبة غير الاحسان .
فمن كان محسنا وجوادا لمنفعة ، أو عوض أو اعجاب بالنفس لم تكن المحبة مبدأه .
( ر : الرحمة ، العدالة ) .
المعجم الفلسفي — صفحة 352
مساهمون: جميل صليبا
ص٣٥٢