شيء فإنها تتقدم سائر العلل ، وهي علة العلل في أنها علل . . . وذلك لأن سائر العلل انما تصير عللا بالفعل لأجل الغاية ، وليست هي لأجل شيء آخر . . . ويشبه ان يكون الحاصل عند التمييز هو ان الفاعل الأول والمحرك الأول في كل شيء هو الغاية » ( النجاة ، ص 345 ) .
وقد تطلق الغاية على كل مصلحة أو حكمة تترتب على الفاعل من حيث إنها على طرف الفعل ونهايته ، وتسمّى فائدة أيضا . فهما اي الغاية والفائدة متحدثان ذاتا ، مختلفتان اعتبارا . والفرق بين الغاية بمعنى الغرض ، والغاية بمعنى الفائدة ، ان الثانية أعم من الأولى لوجودها في الأفعال الاختيارية وغير الاختيارية ، على حين ان الغاية بمعنى الغرض لا توجد الا في الأفعال الاختيارية . والدليل على ذلك ان الفلاسفة قد يطلقون الغاية على ما يتأدّى اليه الفعل ، وان كان غير مقصود بالاختيار . وهكذا يثبتون للقوى الطبيعية غايات ، مع أنه لا شعور لها ولا قصد ، مثال ذلك قولهم : ان غاية الأسنان قضم الطعام ، وغاية المعدة هضمه . الخ . وجملة القول إن للغاية معنيين ( أحدهما ) هو القول : ان الغاية نهاية الفعل في الزمان ، وحده الأقصى في المكان ، وهي بهذا المعنى مقابلة للابتداء ( والآخر ) هو القول : ان الغاية هي الغرض الذي من أجله يقدم الفاعل على الفعل ، والجهة التي يتوجه إليها في حركته ونزوعه ، وهي بهذا المعنى مقابلة للوسيلة .
2 - الغاية بذاتها
( Fin en soi )
.
الغاية بذاتها عند ( كانت ) هي الغاية الموضوعية الثابتة ، وهي ضرورية ومطلقة ، بخلاف الغاية الذاتية أو الفردية التي من أجلها تقدم الإرادة على الفعل ، فهي نسبية ، ومتغيرة ، لا تنطوي على قيمة كلية ثابتة . مثال ذلك ان الانسان من حيث هو موجود واقعي يمكن ان يكون له غايات متغيرة ، الا انه من حيث طبيعته المثالية يجب ان يكون له غاية واحدة مطلقة وضرورية .
3 - عالم الغايات
( des fins Regne )
.
عالم الغايات عند ( كانت ) مقابل العالم الطبيعة ، وهو مشتمل