إليه ، كمحبة العاشق لمعشوقه ، والوالد لولده ، والصديق لصديقه ، والمواطن لوطنه ، والعامل لمهنته .
وقد يكون الحب ناشئا عن عامل غريزي ، أو عامل كسبي ، أو عامل انفعالي مصحوب بالإرادة ، أو عامل إرادي مصحوب بالتصور .
وهو على كل حال لا يخلو من التخيل . واظهر اشكاله الحب الجنسي ، وله درجات مختلفة ، أو لها الموافقة ، ثم المؤانسة ، ثم المودة ، ثم الهوى ، ثم الشغف ، ثم التّيم ، ثم الوله ، ثم العشق .
وإذا دلّ الحب على معنى مضاد للأنانية ، كان الغرض منه : إمّا جلب المنفعة إلى الغير كمحبة الكريم للبائس ، أو الأستاذ للتلميذ ، وإمّا إنكار الذات والتجرد من المنفعة ، والانجذاب إلى القيم المثالية ، كمحبة العالم للحقيقة ، والشاعر للجمال ، والحكيم للعدل . قال تولستوي :
أساس المحبة الحقيقة الزهد في النفع الشخصي ، فإذا زهد الإنسان في الأشياء المادية ، ارتقى إلى مرتبة من المحبة الروحانية مبنية على تصور الكمال المطلق ، وهي محبة اللّه ، أعني محبة اللّه لذاته لا لثوابه وإحسانه . وكلما كان اطلاع الإنسان على دقائق حكمة اللّه أكمل ، كان حبه له أتم .
والفرق بين الحب والرغبة ان الرغبة حالة آنية ، على حين ان الحب نزوع دائم يتجلّى في رغبات متتالية ومتناوبة .
وفرقوا في الحب بين الأخذ والعطاء ، فقالوا : إذا ظن المحب ان محبوبه ملك له لا يشاركه فيه أحد ، كان حبه أخذا ، واستئثارا ، كمحبة الطفل لوالدته . وإذا وهب المحب نفسه للمحبوب ، كان حبه عطاء ، والعطاء أسمى من الأخذ .
وفرقوا أيضا بين الحب الشهواني
( Amour de concupiscence )
، والحب العذري ، أو الحب الأفلاطوني
( amour platonique )
، فقالوا :
الحب الشهواني أناني ، غايته ارضاء رغائب المحب ، ومآربه ، وشهواته .
والحب العذري حبّ محض ، مجرد من الشهوة والمنفعة ، وله درجتان :
درجة الرضا واللطف ، ودرجة الاحسان والرحمة . أما حب الرضا واللطف
( sance Amour de Complai )
فمترتب على رضا المحب وفرحه بكمال المحبوب وخيره