وتكون مقدماتها الأخرى دالة على أن كل احتمال من هذين الاحتمالين يتضمن النتيجة نفسها . وهو قياس مزدوج ، أو قياس ذو حدين يحرج الخصم ويلزمه بقبول النتيجة .
والقضية العنادية أو التبادلية
( Alternative )
في قياس الاحراج اما أن تكون حملية ، وإما أن تكون شرطية .
فإذا كانت حملية مطلقة وضع قياس الاحراج على الشكل التالي :
تقول للخصم : لا بدّ من الاختيار بين ( ب ) و ( ج ) ، لأن الحق لا يعدو هما فإمّا ان يكون الصادق ( ب ) ، واما ان يكون ( ج ) .
على أنه إذا كان ( ب ) صادقا ، كان ( ق ) صادقا .
وإذا كان ( ج ) صادقا ، كان ( ق ) صادقا أيضا .
ف ( ق ) صادق اذن بالضرورة .
وإذا كانت المقدمة الأولى والنتيجة قضيتين شرطيتين كان قياس الاحراج كما يلي :
إن كان ( ب ) صادقا ، كان ( ج ) ، أو ( د ) صادقا .
وإن كان ( ج ) صادقا ، كان ( ق ) صادقا .
وإن كان ( د ) صادقا ، كان ( ق ) صادقا أيضا .
وإذن : إن كان ( ب ) صادقا كان ( ق ) صادقا .
وقد يطلق قياس الاحراج على الاستدلال الذي تكون فيه القضية التبادلية مشتملة على أكثر من احتمالين .
أو يطلق على الاستدلال الذي يكون فيه التقابل بين قضيتين متناقضتين ، لأن إحداهما إذا كانت صادقة ، كانت الأخرى كاذبة ، والعكس بالعكس .
وقد اطلق ( رينوفيه ) لفظ الاحراج على التقابل بين رأيين فلسفيين ، بحيث يلزم عن إثبات أحدهما انكار الآخر ، وعن انكاره اثبات الآخر .
ومن شرط الاحراج الدقيق ان يسلّم الخصم بأن القضية لا تتضمن الّا احتمالين ، لأنه إذا لم يسلم بذلك وكان لديه احتمال ثالث لم يصحّ الاحراج .
وأوضح أشكال الاحراج ان تجعل القضية التبادلية أو العنادية مشتملة على حدين متناقضين ، بحيث يؤدي اثبات أحدهما إلى ابطال الآخر ، مثال ذلك : قول أرسطو : اما ان يكون التفلسف واجبا ، واما ان لا يكون واجبا ، أو قولنا إما ان يسمح العلم بالتنبؤ واما ان لا يسمح بالتنبؤ ، فإذا لم يسمح بالتنبؤ لم يكن له قيمة عملية ، وإذا سمح بالتنبؤ كان له