ويسمى تقليده في هذه الحالة بالإيحاء التقليدي
( Suggestion imitative )
قال الغزالي : « من شرط المقلد أن لا يعلم أنه مقلد ، فإذا علم ذلك انكسرت زجاجة تقليده » ( المنقذ من الضلال ، ص 77 من طبعتنا ) .
والتقليد الذاتي هو أن يقلد الانسان نفسه بنفسه
( Self imitation )
.
والتقليد الإرادي
( Volontaire Imitation )
هو أن يكون المقلد مريدا للفعل الذي يقلده ، كالرجل الذي يقلد مخارج الحروف ، والألفاظ الأجنبية .
والتقليد الغريزي
( instinctive Imitation )
هو أن يتبع المرء غيره فيما يقول أو يفعل اتباعا غريزيا ، كالطفل الذي يتعلم الكلام ، على سبيل المحاكاة الطبيعية البسيطة .
ونظرية التقليد أو المحاكاة في علم الجمال هي القول : إن مبدأ جميع الفنون تقليد الطبيعة .
والتقليدية
( Traditionalisme )
هي حب التقاليد والتعلق بها ، أو هي القول بوجوب محافظتنا على الأوضاع السياسية ، والاجتماعية القديمة ، لا لإقامتنا الدليل العقلي على ضرورتها ، بل لاعتقادنا أنها تعبير طبيعي عن حاجات المجتمع الحقيقية ، ولعلمنا أنّ إصرار العقل على نقدها لا ينتج الا الشر والفساد . ويسمى أصحاب هذا الرأي بالتقليديين ، خلافا للعقليين الذين انحلت عنهم رابطة التقليد ، وأوجبوا النظر في المقبولات والمشهورات والتقليديات لمعرفة ما يلزم منها وما لا يلزم .
ويطلق لفظ التقليدية أيضا على مذهب ( دوبونالد
( De Bonald
و ( لامنّا
( Lamennais
و ( بوتان
( Bautain
، الذين زعموا أن الوحي مصدر كل معرفة ، وأن الحقيقة لا تدرك إلّا بالهام إلهي .
والتقاليد
( Traditions )
هي ما اتصل الينا من العادات والعقائد وأمور العبادات خلفا عن سلف ، منها التقاليد الدينية ، والتقاليد الاجتماعية ، والتقاليد السياسية وغيرها . وهذه التقاليد إما أن تكون مكتوبة وإما أن تكون غير مكتوبة ، وهي إذ توحد الأفراد تنتقل من جيل إلى جيل وتعمل على اتصال الحضارة .