وقاعدتها هي ان تحذف من الظاهرة القسم الذي تعرف أنه ناشئ عن بعض الشروط المعلومة فإذا بقي من الظاهرة شيء كان هذا الشيء ناتجا عن الشروط الباقية . وتفصيل ذلك اننا إذا كنا نعرف ان الظاهرة ( ك ر س ) ناتجة من الظاهرة ( ا ب ج ) ، وان ( ب ) علة ( ر ) و ( ج ) علة ( س ) كان الشرط الباقي وهو ( آ ) علة ( ك ) .
أحسن مثال يدل على ذلك طريقة ( لوفريه ) في الكشف عن الكوكب السيار ( نبتون ) ، فقد شاهد هذا العالم انحرافا في مدار الكوكب السيار ( اورانوس ) فعزا ذلك الانحراف إلى وجود كوكب آخر قريب منه ، وهو الكوكب السيار ( نبتون ) الذي لم يكن معروفا من قبل . بهذه الطريقة أيضا كشف ( رالي ) و ( رمزي ) عن وجود ( الارغون ) في الهواء ، وذلك بقياس الفرق بين الوزن الذري للآزوت الجوي ، والآزوت الكيماوي ، وبها أيضا عرفت ( مدام كوري ) ان لبعض المعادن قوة اشعاع أعلى فكشفت بذلك عن ( الراديوم ) .
والفرق بين ( هرشل ) و ( استوارت مل ) في هذه الطريقة ان ( هرشل ) يحذف من الحادث القسم الذي يعرف أنه ناتج من قوانين معلومة ، ثم ينظر في الباقي منه للكشف عن قانون يعلله به ، في حين ان ( استوارت مل ) لا يعزل الحادث للنظر فيه ، بل يطبق قاعدة منطقية تسمح بالبرهان على علاقة سببية بين حادثين .
لا تطبق هذه الطريقة إلا في العلوم الراقية كعلم الفلك ، وعلم الفيزياء ، وعلم الكيمياء لأنها تشترط أن يكون الباحث عالما ببعض العلاقات السببية .
وطريقة البواقي هي كما قال ( استوارت مل ) نفسه طريقة كشف لا طريقة برهان ، لأنها تبين ان القوانين المعلومة لا تكفي لتعليل الظاهرة ، وان هناك أمرا باقيا لا توضحه تلك القوانين ، حتى لقد قال ( غوبلو ) ان فائدة هذه الطريقة مقصورة على توجيه فكر العالم إلى الحكم بوجود أمر يجب تعليله ، ولكنها لا تهديه دائما إلى الفرضية التي يجب وضعها لتعليل ذلك الأمر .
وكلما كانت الملاحظات أكثر اشتمالا على الكميات كانت ثمرات هذه الطريقة
المعجم الفلسفي — صفحة 219
مساهمون: جميل صليبا
ص٢١٩