يستلزم وجوده في الزمان الثاني بالضرورة .
والباقي بنفسه ولذاته عند الفلاسفة هو اللّه تعالى ، وما عداه باق بغيره ، ومعنى البقاء عند ( ديكارت ) هو الإبداع المتصل الدائم ، بل اللّه عنده هو المبدع والمبقي ، ولا بقاء للعالم إلّا لأن اللّه يديم وجوده .
وللبقاء عند سائر الفلاسفة معنيان :
1 - البقاء هو الوجود ، ويطلق هذا المعنى على الشيء من حيث هو جوهر لا من حيث هو حال أو عرض ، لأن الشيء باق بجوهره لا بأعراضه .
قال ابن رشد : « وانما وجب ألا يكون في الجرم السماوي قوة على الفساد لأنه ليس له ضد ، فهو باق بذاته وجوهره لا بمعنى فيه . وأما الحركة فلا يمكن أن تكون باقية بجوهرها ، إذا كان لها ضد وهو السكون » ( ر : تفسير ما بعد الطبيعة جزء 3 ، ص 1631 ) . وقال أيضا :
« فهذا هو معنى قول أرسطو ان كل قوة في جسم فهي متناهية . . . فما كان من الأجسام فيه قوة في الجوهر فواجب ان يتغير جوهره ، وليس يمكن أن يستفيد البقاء والدوام من غيره إلّا لو انقلب جوهره » ( م . ن جزء 3 ، ص 1633 ) .
والبقاء
Sabsistance
عند ( كانت ) هو نسبة الجوهر إلى العرض ، أما نسبة العرض إلى الجوهر ، فهي لزوم أو استغراق
. Inherence
2 - البقاء هو دوام الشيء واستمرار وجوده في أوقات متعاقبة . قال ( مالبرانش ) : لو شاء اللّه ان لا يكون هنالك عالم لتلاشى العالم .
فإذا كان العالم باقيا فسبب ذلك ان اللّه يديم بإرادته وجوده ( ر : مالبرانش :
( VII Entretiens sur la metaphysique
، فمعنى البقاء اذن هو استمرار الوجود في الزمان وراء الظواهر المتغيرة ، كاستمرار وجود المادة عند أرسطو وراء الأضداد المتعاقبة عليها ، فإذا كان تعقب الأضداد على الشيء ، وتراكم العناصر الظّاهرة فوقه لا يفنيانه ، فمعنى ذلك ان الشيء يقاوم التغير ويبقى ، فالبقاء اذن هو الثبوت والمقاومة ، كقولك هذا الوزير باق في منصبه ( بمعنى ثابت ) بالرغم من السعايات والوشايات ، وهذا التاجر ثابت على العمل بالرغم من الأزمات الاقتصادية ، وهذه النظرية باقية على الدهر بالرغم من النقد الموجه إليها .
ويطلق اصطلاح الفلسفة الباقية