يقول أصحاب هذا المذهب : إننا لا نعرف العالم الخارجي إلا بوساطة التبدلات التي تحدثها الحواس فينا ، فالمدرك لا يعرف إلا نفسه وتبدلات نفسه ، أما الأشياء الأخرى فلا سبيل إلى معرفتها ، وإذن لا يوجد هنالك إلا موجود واحد ، وهو أنا لا غير ، أما العالم الخارجي فهو جملة مؤلفة من تصوراتي الحاضرة الممكنة ، ويسمى هذا المذهب في تاريخ الفلسفة بمذهب الأنانة ( ر :
مصطلحات ابن عربي ) أو مذهب وحدة الذات «
Solipsisme
» ، وهو من اللاتينية : «
Solus
» ومعناه الوحيد ، و «
ipse
» ومعناه أنا نفسي . ونحن نفضل استعمال لفظ الأنانة بدلا من الأنانية للدلالة على هذا المذهب دفعا للالتباس ( ر :
المذهب الخيالي ) .
والأنانية في علم النفس هي حب الذات ، والمراد بحب الذات هنا النزوع الطبيعي ، الذي يحمل الإنسان على الدفاع عن نفسه ، وحفظ بقائه ، وتنمية وجوده .
والميول الأنانية الناشئة عن هذا النزوع مقابلة للميول الغيرية ،
( individuelles ( Inclinations altruistes )
.
والأنانية في الأخلاق هي حب الذات الشديد الذي يمنع صاحبه من حب شيء آخر غير نفسه . إنما دنياي نفسي ، فإذا هلكت نفسي فلا عاش أحد ، بل المتصف بهذه الأنانية يعلق مصالح الناس على مصلحته الخاصة ، وينظر إلى جميع الأشياء من زاوية نفسه .
والأنانية في فلسفة الأخلاق
( Ethique )
هي القول أن المنفعة الفردية مبدأ جميع المعاني الأخلاقية ، وغاية سلوك الانسان .