معصية لأنها مخالفة لإرادة اللّه ، وسبب ذلك أنه لا يمكن لإرادة اللّه ، وهي الخير المحض ، الا ان تأمر بالخير . ومع أن فريقا من علماء اللاهوت يقول إن للأخلاق أستين ، اسا مباشرا ، وهو العقل ، وأسا غير مباشر ، وهو اللّه ، فإن خيرية الأشياء عندهم هي مطابقتها للعقل القويم الذي هو من إرادة اللّه ، عنها يصدر الخير ، والنفع ، والرشد ، وبها يتم الاهتداء إلى الأفعال المنجية .
ومعنى ذلك كله ان اللّه خير محض ، وهو الأساس الوحيد لصدق أحكام الضمير ، وثبوت القيم الأخلاقية .
والمعنى الثالث هو المعنى المنطقي وهو القول إن اللّه مصدر نظام العالم ومبدأ العقل ، والأساس الذي يضمن مطابقة الحقائق التي في الأذهان للأشياء الموجودة في الأعيان ، ومعنى ذلك أنه لا معقولية للحقائق الأبدية المطلقة الا بنسبتها إلى اللّه ، لأنه الموجود الحق الباقي بقاء أبديا . وكل حقيقة لا تنسب اليه ، فهي حقيقة متغيرة وزائلة .
والمعنى الرابع هو المعنى الوجودي ، وهو القول إن اللّه مبدأ العالم ، وغايته ، ومصدر وجود الكون ، وضابط الكل . ولهذا القول ثلاثة أقسام ، وهي :
1 - القول إن اللّه جوهر الموجودات وباطنها ، ومعنى ذلك ان اللّه هو الكل الذي تفيض عنه الموجودات كما في مذهب وحدة الوجود الاسكندرانية ، أو هو الجوهر الذي تكون جميع الموجودات أحوالا لصفتيه الأساسيتين ، أعني الفكر والامتداد ، كما في مذهب وحدة الوجود الاسبينوزية .
2 - القول إن اللّه هو الواحد المتعالي ، المفارق ، الذي خلق كل شيء وبسطه خارج ذاته ، فهو إذن علّة فاعلة ، بها كان كل شيء ، وكل ما يرى وما لا يرى ، فهو فعله ، وخلقه ، واختراعه .
3 - القول إن اللّه غاية العالم التي من أجلها كان كل شيء ، لأنه كما قال أرسطو المحرك الأول ، الذي يحرك العالم ، ولا يتحرك معه ، وإذا كانت جميع الموجودات تتحرك من أجله فمرد ذلك إلى أنه علة غائية ، وعقل ، وعاقل ، ومعقول لذاته . ومعشوق بذاته ولذاته ، له الجمال الأسنى والكمال المطلق ، وهو خير محض وفعل محض ، وجميع
المعجم الفلسفي — صفحة 128
مساهمون: جميل صليبا
ص١٢٨