فالتجاهل هنا المؤدي لتنزيل غير العالم منزلة العالم صار وسيلة للتوبيخ على كونه مورقا ناضرا لا ذابلا ووسيلة إلى ادعاء أن ماثره بلغت إلى حيث تعلم بها الجمادات ولولا ذلك التنزيل والادعاء لما حسن التوبيخ ولما اتضح ظهور المأثر حتى للجمادات فتبصر وتدبر جيدا .
( وبهذا ) الذي وجهنا البيت يعلم أن ليس يجب في كان ان يكون للتشبيه بل يستعمل في مقام الشك في الحكم ) وقد يستعمل عند الظن بثبوت الخبر من غير قصد إلى التشبيه وقد تقدم الكلام في ذلك في بحث أداة التشبيه في الفن الثاني فراجع ان شئت .
( والمبالغة أي وكالمبالغة في المدح كقوله أي قول البحتري ) :
ألمع برق سرى أم ضوء مصباح * أم ابتسامتها بالمنظر الضاحي
( أي الظاهر ) هذا تفسير للضاحي لأنه مأخوذ من ضحا الطريق إذا ظهر والباء في قوله بالمنظر بمعنى في وأراد بالمنظر المحل الذي ينظر وهو الوجه فهو بفتح الظاء .
وأما الشاهد فهو أنه أي البحتري تجاهل وادعى انه ألتبس عليه الأمر والدليل على ذلك أنه ( بالغ في مدح ابتسامتها حيث لم يفرق بينها وبين لمع البرق وضوء المصباح ) وبعبارة أخرى أفاد التجاهل المنزل منزلة الجهل المبالغة بحيث انه لم يدر هل ذلك اللمعان المشاهد من أسنانها عند الابتسام لمع برق سري أم هو ضوء مصباح أم ضوء ابتسامتها الكائنة في منظرها الضاحي .
( أو المبالغة في الذم في قوله أي قول زهير ) :
وما أدري وسوف أخاك أدري * أقوم ال حصين أم نساء
والشاهد في أنه أي زهير يعلم أن ال حصن رجال لكنه تجاهل