لكلام الخطيب اي لدعواه استلزام التمثيل للتركيب لكنه لا ينفع السكاكي لأنه عد التمثيل ههنا من الاستعارة التي هي قسم من المجاز المفرد وقد تقدم ان التمثيل إنما هو المجاز المركب فنقول حينئذ ( إنه ) اي التمثيل ( إن لم يستلزم التركيب ) كما يدعيه المجيب في الجواب الثاني ( لم يستلزم الأفراد أيضا ) فكيف يعد السكاكي التمثيل من الاستعارة التي هي قسم من المجاز المفرد ( وهذا ) اي عدم استلزام التمثيل للتركيب ( كاف في الاعتراض ) على السكاكي أي على عده التمثيل من الاستعارة التي هي قسم من المجاز المفرد لأن الظاهر من العد المذكور استلزام التمثيل للتركيب .
( الثالث ) من الوجوه التي أجيب بها ( ان إضافة الكلمة إلى شيء ) المراد من الإضافة معناها اللغوي وقد أشار إليه بقوله ( وتقييدها واقترانها بألف شيء ) كأقتران التقديم في المثال بالرجل وإقتران الرجل بالتقديم مزة والتأخير مرة أخرى ( لا يخرجها عن أن يكون كلمة ) ومفردا ( فالأستعارة ههنا ) اي في المقام اي في المثال المذكور ( هو التقديم المضاف إلى الرجل ) اي المقيد بها ( المقترن ) ذلك التقديم ( بتأخير ) رجل ( أخرى والمستعار له هو التردد ) في امر من الأمور كالمبايعة مثلا ( فهو ) اي التقديم المقيد بما ذكر ( كلمة ) ومفرد ( مستعملة في غير ما وضعت ) فهو مجاز مفرد .
والحاصل انا لا نسلم ان التمثيل كالمثال المذكور استعارة مركب وإنما فيه استعارة مفرد وكلمة واحدة وحينئذ لا تنافي بين الاستعارة التي هي قسم من المجاز المفرد وبين التمثيل لأن التمثيل كما في المثال المذكور مفرد وإن إقترن بما ذكر فالتقديم في المثال ليس بمركب وإن قيد بقيود متعددة فاعتراض الخطيب غير وارد .
( وهذا ) الجواب الثالث ( في غاية السقوط وإن كان صادرا ممن هو في
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 382
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٨٢