لا بالحس لأن المدرك بالحس لا يكون إلا جسما أو قائما بالجسم والعقلي أعم يعني يجوز ان يكون طرفاه عقليين وان يكونا حسيين وإن يكون أحدهما حسيا والآخر عقليا لجواز ان يدرك بالعقل من الحسى شيء إذ لا امتناع في قيام المعقول بالمحسوس بل كل محسوس فله أوصاف بعضها حسى وبعضها عقلي ولذلك يقال التشبيه بالوجه العقلي أعم من التشبيه بالوجه الحسي بمعنى ان كل ما يصح فيه التشبيه بالوجه الحسي يصح بالوجه العقلي دون العكس .
( والقسم الأول ) وهو ما كان فيه الطرفان حسيا ( ينقسم ثلاثة أقسام لأن الجامع فيه أما حسى أو عقلي أو مختلف بعضه حسى وبعضه عقلي فالمجموع ستة أقسام وإلى هذا ) الذي ذكر من وجود الأقسام الستة وأمثلتها ( أشار بقوله لأن الطرفين إن كانا حسيين فالجامع اما حسي نحو قوله تعالى
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً
فأن المستعار منه ولد البقرة والمستعار له الحيوان الذي خلقه اللّه تعالى من حلى القبط التي سبكتها نار السامري عند القائه في تلك الحلى التربة التي أخذها من موطيء فرس جبرئيل ( ع ) والجامع الشكل فأن ذلك الحيوان كان على شكل ولد البقرة وهذا ) الاطلاق أي إطلاق إلعجل على ذلك الحيوان ( كما يقال للصورة المنقوشة على الجدار إنه فرس بجامع الشكل والجميع أي المستعار منه والمستعار له والجامع حسي ) فأن كل واحد من هذه الثلاثة ( يدرك بالبصر ) كما لا يخفى على من فكر وتدبر .
( ومما عده السكاكي من هذا القسم قوله تعالى
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
فالمستعار منه هو النار والمستعار له هو الشيب ) أي إبيضاض الشعر المسود ( والجامع هو الأنبساط ) أي الأنتشار ( الذي هو في النار أقوى والجميع حسى والقرينة ) على الاستعارة والمجازية ( الإشتعال الذي هو من خواص النار