تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الحال في المحل وإحاطته بكله ولذلك لا يسند الجريان إلى النهر إلا إذا أمتلأ النهر من الماء وكذلك لا يقال اشتعل الرأس شيبا إلا إذا انتشر شيب الرأس وظهر ظهورا تاما كما إذا قيل اشتعل البيت نارا بخلاف اشتعل النار في البيت فلا يقال سالت الأباطح أي سارت إلا إذا امتلأت بالسائر فيها لأنه قد جعل كل محل منها سائرا لاشتماله على ما هو سائر فيه فلو كان في الأباطح محل خال من الإبل لصدق عليه انه غير سائر لعدم اشتماله على ما يسير فيه . ( وأدخل الأعناق في السير لأن السرعة والبطوء في سير الإبل يظهر ان غالبا في الأعناق ويتبين أمرهما في الهوادي ) أي في الأعناق يقال أقبلت هوادي الخيل إذا ظهرت أعناقها وسميت الأعناق هوادي لأن البهائم تهتدي بعنقها إلى الجبهة التي تميل إليها . ( وسائر الأجزاء ) أي باقي أعضاء الإبل ( تستند إليها في الحركة وتتبعها في الثقل والخفة ) أي ثقل السير وخفته . فحاصل الكلام في المقام ان الشاعر استعار سيل الماء لسير الإبل في المحل الذي فيه دقيق الحصى استعارة مبتذلة لكثرة استعمالها ثم أضاف إليها ما أوجب غرابتها وهو تجوز آخر وذلك بأن اسند السيلان الذي هو وصف للمطي في الحقيقة إلى محلها أي الأباطح من باب جرى النهر وسال الميزاب أشعارا بكثرتها وادخل الأعناق في السير حيث قال وسالت بأعناق المطي فقد تضمن ذلك الكلام كون الأعناق سائلة لأن باء الملابسة الداخلة عليها تقتضي ملابسة الفعل أي السير لها لأن مرجع الملابسة إلى الأسناد وحينئذ فيكون السيلان مسندا إلى الأعناق لأن الاعتاق تظهر فيها سرعة السير وبطوئه وبقية الأعضاء تابعة لها واسناد السير إلى الأعناق مجاز آخر من اسناد الشيء إلى ما هو كالسبب فيه فلما ان أضاف إلى استعارة السيلان هذين التجوزين