المشبه أنما هي ( لقرب المناسبة بين المشبه والمشبه به إذ لا يخفى ان الشيء مع ما يناسبه أسهل حضورا منه ) أي من الشيء ( مع ما لا يناسبه ) لأنهما إذا كانا متناسبين اقترنا في الخيال فسهل الانتقال في التشبيه لظهور الوجه قبل وقوع التشبيه غالبا مما يحضر كثيرا مع غيره فإذا وقع التشبيه ظهر الوجه بسبب ما كان في الأصل أي قبل وقوع التشبيه وقد تقدم بعض الكلام مما يناسب المقام في بحث الفصل والوصل عند بيان الجامع الخيالي فراجع ان شئت .
( كتشبيه الجرة الصغيرة بالكوز في المقدار والشكل ) ففي هذا التشبيه تفصيل قليل ( فأن في وجه الشبه تفصيلا ما حيث اعتبر المقدار والشكل لكن الكوز غالب الحضور عند حضور الجرة ) الصغيرة لا سيما في البلاد الحارة التي ليس فيها مكائن الثلج كالنجف الأشرف قبل خمسين سنة من تأليف الكتاب .
( أو ) مع غلبة حضور المشبه به ( مطلقا ) أي من دون تقيد تلك الغلبة بحضور المشبه فقوله مطلقا ( عطف على قوله عند حضور المشبه و ) اما ( غلبة حضور المشبه في الذهن مطلقا ) فهي ( تكون لتكرره أي تكرر المشبه به على الحس ) الذي هو البصر أو السمع أو الذوق أو الشم أو اللمس ( إذ لا يخفى أن ما يتكرر على الحس كصورة القمر غير منخسف أسهل حضورا مما لا يتكرر على الحس كصورة القمر منخسفا ) فتلك الغلبة المطلقة الحاصلة بسبب التكرر ( كالشمس بالمراء المجلوة في الاستدارة والأستنارة فأن في وجه الشبه ) في هذا التشبيه أيضا ( تفصيلا ما لكن المراة غالب الحضور في الذهن مطلقا ) من دون تقيد غلبة حضورها بكونها عند حضور الشمس .
( لمعارضة كل من القرب ) أي قرب المناسبة بين المشبه والمشبه به في تشبيه الجرة الصغيرة بالكوز ( والتكرر ) أي تكرر المشبه به في تشبيه الشمس
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٩٩