الخصم ( كما هو دأب المناظرين ) اي عادتهم وديدنهم .
( ويمكن تقرير السؤال بوجه آخر ) غير التقر المذكور الذي كان حاصله ان الرسل كيف اعترفوا بمقالة الكفار مع كون الاعتراف بمقالتهم مشعرا بتسليم نفى الرسالة .
( وهو ) اي التقرير الآخر عبارة عن الاشكال في استعمال النفي والاستثناء في كلام الرسل حيث ( انه استعمل في قوله ) تعالى حكاية عن الرسل
( إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ ) مِثْلُكُمْ
( النفي والاستثناء مع أن المخاطبين ) يعني الكفار ( لا ينكرون ذلك بل يدعونه ويثبتونه مع التأكيد حيث قالوا
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
.
والجواب على هذا التقرير أن استعمال النفي والاستثناء انما هو لموافقة كلام الخصم واليه أشار التفتازاني بقوله واما اثباتها بطريق القصر الخ .
( و ) لكن التقرير ( الأول أوفق بجواب المتن ) يعني بقوله من باب مجاراة الخصم الخ فليفهم .
وأما وجه الأوفقية فهو قوله في المتن لا لتسليم انتفاء الرسالة فلان المناسب على التقرير الثاني أن يقال انما استعمل النفي والاستثناء لان المخاطبين اى الكفار ينكرون البشرية فتأمل جيدا .
( ومما اشتمل على تنزيل المعلوم منزلة المجهول ) حال كونه ( قصر قلب ) ما تقدم بعض الكلام فيه في الباب الأول وهو ( قوله تعالى حكاية عن أهل أنطاكية حين كذبوا رسل عيسى عليه السّلام
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
) لفظة إن ههنا سهو لعله من قلم الناسخ فان نظم الآية ما أنتم وكذلك في ( فقوله
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ
قصر قلب على ما قررنا