كقوله تعالى
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
فان ما قبل هذا الكلام وان لم يخاطب به اللّه من حيث الظاهر فهو ) اى اللّه جل جلاله ( بمنزلة المخاطب به ) اى بما قبل هذا الكلام ( لان ذلك ) اى ما قبل هذا الكلام ( يجرى من العبد مع اللّه تعالى لا مع غيره بخلاف قول جرير ) .
ثقي باللّه ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنجاح
أغثني يا فداك أبي وأمي * بسيب منك انك ذو ارتياح
( فإنه ليس من الالتفات في شيء ) مع أنه عبر عن الخليفة أولا بطريق الغيبة وثانيا بطريق الخطاب ( لان المخاطب بالبيت الأول امرأته والمخاطب بالبيت الثاني هو الخليفة ) وهذا عكس قوله تعالى
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ
فتبصر .
( فهذا ) اى تفسير صدر الأفاضل ( أخص من تفسير الجمهور ) لأنهم لم يشترطوا وحدة المخاطب في الحالين ( فقول أبي العلاء )
هل يزجرنكم رسالة مرسل * أم ليس ينفع في أولاك الوك
( فيه التفات عند الجمهور من الخطاب في يزجرنكم إلى الغيبة في ) اسم الإشارة اعني ( أولاك ) بالقصر ( بمعنى أولئك ) بالمد ( وهو ) اى صدر الأفاضل ( قال إنه ) اى قول أبي العلاء أولاك ليس التفاتا بل هو ( اضراب عن خطاب بنى كنانة إلى الاخبار عنهم ) فإنه ( وان كان يرى من قبيل الالتفات فليس منه لان المخاطب بهل يزجرنكم بنو كنانة وبقوله أولاك أنت ) اى الذي يتلقى من أبى العلاء البيت لما من انفا من أن الكاف في أسماء الإشارة لبيان من يتلقى من المتكلم الكلام .
( وقد يطلق الالتفات على معنيين آخرين أحدهما تعقيب الكلام