الجزء السابق اى تغير فيه أسلوب الكلام ( التفات عند السكاكي وغيره ) أيضا ( فلو كان ) مثل
تُرْجَعُونَ
وجائني ( واردا على مقتضى الظاهر ) نظرا إلى أنه موافق لأصل المراد والواقع حقيقة ( لما انحصر الالتفات في خلاف مقتضى الظاهر عند غير السكاكي أيضا فلا يتحقق الاختلاف بينه وبين غيره ) وحينئذ يلزم ان يكون القيد المذكور لغوا ( ثم الحق انه ) اى الالتفات ( منحصر في خلاف مقتضى الظاهر ) عند الجميع لأنه كما تقدم انفا من فروع اخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر وذلك ظاهر ( و ) الحق ( ان مثل
تُرْجَعُونَ
وجائني من ) اقسام ( خلاف المقتضى على ما حققناه ) من أن الظاهر يقتضي ان لا يغير أسلوب الكلام بل يجري اللاحق على سنن السابق وقد أوضحناه نحن بما لا مزيد عليه وللّه الحمد وله الشكر والمنة على التوفيق لذلك .
( و ) مثال الالتفات من التكلم ( إلى الغيبة قوله تعالى
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ )
لان لفظ رب اسم مظهر وقد تقدم انه طريق الغيبة فجعل ( مكان لنا ) والفائدة في خصوص هذا الالتفات ان في لفظ الرب الحث على فعل المأمور به اعني الصلاة التي هي من أفضل العبادات لان المربي الحقيقي يستحق العبادة .
( و ) ان قلت كيف يصح ان يستعمل لفظ الجمع اعني لنا في اللّه الواحد الاحد حتى يقال إنه عدل منه إلى لفظ الرب .
قلت ( قد كثر في الواحد من المتكلم ) استعمال ( لفظ الجمع تعظيما له لعدهم ) اي المتكلمين البلغاء عربا كان أو غيرهم المتكلم ( المعظم كالجماعة ولم يجيء ذلك ) الاستعمال ( للغائب والمخاطب في الكلام القديم ) اي كلام من يستشهد بكلامه في اثبات القواعد وقد تقدم المراد منه في