التنزيل في المتن ، فالمقصود من الآية التنظير لا التمثيل ، وإلى ذلك يشير التفتازاني بقوله : ( يعنى ان شئت ان تعرف ان العالم بالشئ أعم من فائدة الخبر وغيرها ينزل منزلة الجاهل به لاعتبارات خطابية ) قد تقدم معنى كون الاعتبارات خطابية ( لا ان الآية من أمثلة تنزيل العالم بفائدة الخبر ولازمها منزلة الجاهل ) فبطل ما توهمه بعضهم من أنها من الأمثلة ( بناء على أن قوله ) تعالى (
« لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ »
معناه لو كان لهم ) اى اليهود ( علم بذلك الشراء ) والاستبدال ( لا متنعوا منه ، اى ليس لهم علم به فلا يمتنعون ، وهذا ) اى لو كانوا يعلمون ( هو الخبر الملقى إليهم ) اى اليهود ( مع علمهم به ) اى بهذا الكلام .
وانما بطل هذا التوهم ( لأن هذا الكلام ) اى القول بأن لو كانوا يعلمون هو الخبر الملقى إليهم ( يلوح عليه ) اى على هذا القول ( اثر الاهمال ) لأن هذا الخطاب - اى الآية - ليس بالمقى إليهم بل إلى رسول اللّه « ص » وأصحابه ، وذلك واضح ، فالقول بأن لو كانوا يعلمون - وهو جزء من الآية - خبر القى إليهم - اى اليهود - مهمل لا واقع له ( أو ) بناء ( على أن قوله ) تعالى (
« وَلَقَدْ عَلِمُوا »
الآية ) مجموعه ( خبر ألقى إليهم ) اى اليهود ( مع علمهم به ) اى بقوله تعالى
« وَلَقَدْ عَلِمُوا »
الآية ، وانما بطل هذا التوهم أيضا ( لأن هذا الخطاب ) اى الآية بمجموعها ( لمحمد وأصحابه ، ولا دليل على كونهم عالمين به ، وهو ) اى عدم الدليل على كونهم عالمين به ( ظاهر ) إذ لا دليل صريح على كون رسول اللّه عالما بكل ما يوحى اليه قبل وحيه فضلا عن أصحابه - فتأمل .