الماء عن الأرض ، المتوقف عليه غاية مطلوب أهل السفينة من سجنها ، ثم انقطاع ماء السماء المتوقف عليه تمام ذلك ، ثم الاخبار بذهاب الماء بعد انقطاع المادتين ، ثم بقضاء الامر الذي هو هلاك من قدر هلاكه ، ونجاة من قدر نجاته ، ثم بالاستواء الذي يفيد ذهاب الخوف ، ثم بالختم على الدعاء على الظالمين ، لإفادة ان الغرق وان عم الأرض ، فلم يشمل الا من استحق العذاب بظلمة ، انتهى .
[ الثاني عشر : ائتلاف اللفظ مع المعنى ]
والثاني عشر : ائتلاف اللفظ مع المعنى ، وهو ان يكون ألفاظ الكلام ملائمة للمعنى المراد ، في الفخامة والجزالة والغرابة وعدمها وغير ذلك ، كما في قوله تعالى :
« تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً »
، حيث اتى فيه باغرب أدوات القسم ، واغرب الافعال الناقصة ، واغرب ألفاظ الهلاك .
[ الثالث عشر : الايجاز ]
والثالث عشر : الايجاز ، فإنه تعالى قص القصة مستوعبة باخصر عبارة ، قال بعض المحققين : انه عبارة عن بيان المعنى ، بأقل ما يمكن ، وسبب حسنه انه يدل على التمكن التام في الفصاحة . وهو على ضربين :
أحدهما : ايجاز القصر ، وهو تقليل اللفظ وتكثير المعنى ، كقوله تعالى :
« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ »
من ثلاث كلمات اشتملت على شرائط الرسالة ، وقوله تعالى :
« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
جمع فيه مكارم الأخلاق . قال الصادق عليه السّلام « إنّ اللّه امر نبيه صلّى اللّه عليه وآله في هذه الآية بمكارم الاخلاق ، وليس في القرآن آية اجمع لمكارم الاخلاق منها .