واتى في الأخرى بالشين في كل لفظة من ألفاظها ، فجائتا كأنهما رقى العقارب ، أو خذروفة الغرائم ، وما اعلم كيف خفى ما فيهما من القبح على مثل الحريري ، مع معرفته بالجيد والردي من الكلام ؟ ؟ .
ويحكى عن بعض الوعاظ : أنه قال - في جملة كلام أورده - : « جنى جنات وجنات الحبيب ، فصاح رجل من الحاضرين في المجلس ، وماد وتغاشى ، فقال له رجل كان بجانبه : ما الذي سمعت حتى حدث بك هذا ؟ فقال : سمعت جيما في جيم في جيم ، وهذا من أقبح عيوب الألفاظ .
ومما جاء منه قول أبي الطيب المتنبي - في قصيدته التي مطلعها - :
( ا تريها لكثرة العشاق )
كيف ترثى التي ترى كل جفن * رائها غير جفنها غير راقي
وهذا وأمثاله ، انما يعرض لقائله في نوبة الصرع ، التي تنوب في بعض الأيام .
ومن هذا القسم ، قول الشاعر المعروف - بكشاجم - ، في قصيدته التي مطلعها :
( داو خماري بكأس خمر )
والزهر والقطر في رباها * ما بين نظم وبين نثر
حدائق كف كل ريح * حل بها خيط كل قطر
وهذا البيت يحتاج الناطق به : إلى « بركار » يضعه في شدقه حتى يديره له ، وعلى هذا الأسلوب ورد قول بعضهم - وهو البيت المشهور الذي يتذاكره الناس - :
مللت مطال مولود مفدى * مليح مانع منى مرادي
وهذه الميمات كأنها عقد متصلة بعضها ببعض ، انتهى .