ورد هذا الاستدلال : بان « الأعلام » ليست محل خلاف ، فالكلام في غيرها .
وأجيب : بأنه إذا اتفق على وقوع الأعلام ، فلا مانع من وقوع الأجناس وأقوى ما رأيته للوقوع - وهو اختياري - : ما اخرجه - ابن جرير - بسند صحيح ، عن أبي ميسرة التابعي الجليل ، قال : في القرآن من كل لسان .
وروى مثله : عن سعيد بن جبير ، ووهب بن منبه .
فهذا ، إشارة : إلى أن حكمة وقوع هذه الألفاظ في القرآن :
انه حوى علوم الأولين والآخرين ، ونبأ كل شيء ، فلا بد ان تقع فيه الإشارة : إلى أنواع اللغات والألسن ، ليتم احاطته بكل شيء .
فاختير له من كل لغة اعذبها ، واخفها ، وأكثرها استعمالا المعرب .
ثم رأيت - ابن النقيب - صرح بذلك ، فقال : من خصائص القرآن على سائر كتب اللّه تعالى ، المنزلة : انها نزلت بلغة القوم الذين أنزلت عليهم ، لم ينزل فيها شيء بلغة غيرهم ، والقرآن احتوى على جميع لغات العرب ، وانزل فيه بلغات غيرهم : من الروم ، والفرس ، والحبشة شيء كثير ، انتهى .
و - أيضا - فالنبي ( ص ) مرسل إلى كل أمة ، وقد قال تعالى .
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ »
فلا بد وان يكون في الكتاب المبعوث به : من لسان كل قوم ، وان كان أصله بلغة قومه هو .
وقد رأيت - الخويني - : ذكر لوقوع المعرب في القرآن فائدة أخرى ، فقال :
ان قيل : ان
« إِسْتَبْرَقٍ » *
ليس بعربي ، وغير العربي من الألفاظ