الكتاب » يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوله .
واما خواتم السور : فيه مثل الفواتح في الحسن ، لأنها آخر ما يقرع الاسماع ، فلهذا : جاءت متضمنة للمعاني البديعة ، مع ايذان السامع ، بانتهاء الكلام ، حتى لا يبقى معه للنفوس تشوف : إلى ما يذكر بعد ، كتفصيل جملة المطلوب ، في خاتمه الفاتحة ، إذ المطلوب الاعلى :
الايمان المحفوظ من المعاصي ، المسببة لغضب اللّه والضلال .
ففصل جملة ذلك بقوله :
« الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
والمراد : المؤمنون ولذلك اطلق الانعام ، ليتناول كل انعام ، لأن من أنعم اللّه عليه بنعمة الايمان ، فقد أنعم اللّه عليه بكل نعمة ، لأنها مستتبعة لجميع النعم .
لم وصفهم بقوله :
« غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ »
يعنى : أنهم جمعوا بين النعم المطلقة ، وهي : نعمة الايمان ، وبين السلامة من غضب اللّه ، والضلال ، المسببين عن معاصيه ، وتعدى حدوده .
وكالدعاء ، الذي اشتملت عليه الآيتان ، من آخر سورة البقرة وكالوصايا ، التي ختمت بها سورة آل عمران
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا »
الآية .
والفرائض ، التي ختمت بها سورة النساء ، وحسن الختم بها : لما فيها من أحكام الموت ، الذي هو آخر امر كل حي ، ولأنها آخر ما نزل من الأحكام .
وكالتبجيل والتعظيم ، الذي ختمت به المائدة .
وكالوعد والوعيد ، الذي ختمت به الأنعام .
وكالتحريض على العبادة ، بوصف حال الملائكة ، الذي ختمت به الأعراف .