بعد » قصدا : إلى ربط لهذا الكلام ، بما سبق عليه .
قيل : كما أشرنا اليه فيما تقدم ، انه أي : قولهم : « اما بعد » فصل الخطاب .
قال ابن الأثير : والذي اجمع عليه المحققون من علماء - البيان - ان فصل الخطاب : هو قوله « اما بعد » .
لأن المتكلم ، يفتتح كلامه في كل امر ذي شأن ، بذكر اللّه تعالى ، وتحميده .
فإذا أراد ان يخرج منه إلى الغرض المسوق له الكلام : فصل بينه وبين ذكر اللّه . بقوله : « اما بعد » .
ومن « الاقتضاب » الذي يقرب من التخلص ، ما يكون بلفظ « هذا » وأكثر مواقع استعمال هذا النوع من الاقتضاب : كلام المؤلفين والمصنفين ، عند الانتقال من مسألة إلى مسألة أخرى ، كقول السيوطي - عند بيان اقسام المبنى - : « وقد علم مما مثلت به » إلى أن يقول « هذا واعلم : ان الاعراب ، كما قال في التسهيل » الخ .
ومنه قوله تعالى - بعد ذكر أهل الجنة - :
« هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ »
فهو اقتضاب ، لكن فيه نوع ارتباط ، لأن الواو بعده للحال .
ولفظ
« هذا »
اما خبر مبتدء محذوف ، اي : الأمر هذا ، أو مبتدء ، محذوف الخبر ، اي : هذا كما ذكر .
فالقول : بان - الهاء - في هذا : اسم فعل ، بمعنى خذ ، و - ذا - مفعوله ، كما ادعاه محشى - السيوطي - في الموضع المذكور : وهم ، منشأه عدم الاطلاع ، وقصور الباع .
وقد يكون الخبر مذكورا ، مثل قوله تعالى :
« هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ