أبواب الفقه .
واما علم بمصالح جماعة متشاركة في المدينة ، ويسمى : ( السياسة المدنية ) وقد يجعل هذا القسم قسمين : نظرا إلى أن ( المدنية ) قد تتعلق بالملك والسلطنة ، فيسمى : ( علم السياسة ) وقد تتعلق بغير ذلك ، فتسمى : ( علم النواميس ) ، وهذا لا يصح عندنا .
وكيف كان ، فالشريعة المقدسة تخرج النفوس الناقصة البشرية إلى كمالها الممكن ، في جانبي العلم والعمل ، لأنها يؤديهم إلى اصلاح المعاش والمعاد ، وليست كالقوانين المنجعلة التي تؤدي إلى افسادهما ، كما نرى ونشاهد .
( ولفظ أوتي تنبيه على أنه ) اي : الحكمة وعلم الشرايع .
( من عند ربه لا من عند نفسه ) لأنه :
« ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » .
( وترك الفاعل ) وناب عنه المفعول الأول ، لأن ذكر الفاعل عبث هنا بحسب الظاهر ، إذ القرينة دالة عليه .
( لأن هذا الفعل ) اي : إيتاء الحكمة ( لا يصلح ) لأحد ( الا للّه ) كما أشير إلى هذا الحصر في قوله .
« هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا . . »
الآية .
( وفصل الخطاب ) عطف على الحكمة ، ( إشارة إلى المعجزة ) اي :
القرآن ، أو مطلق المعجزة ، أو البيان الوافي لتبليغ الاحكام . كما أشير اليه في قوله تعالى - حكاية عن موسى ( ع ) - :
« رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي »
وذلك لأن النبي مبعوث للانباء وبيان احكامه ، وهذا هو الأقوى .