وأمّا الثّاني ، والمعرّف باللّام ، فلا بدّ من المطابقة .
والذي ب ( من ) مفرد مذكّر لا غير .
ولا يعمل في مظهر إلّا إذا كان صفة لشيء وهو في المعنى لمسبّب مفضّل باعتبار الأوّل على نفسه ، باعتبار غيره منفيّا ، مثل : ( ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ) ؛ لأنّه بمعنى حسن ، مع أنّهم لو رفعوا لفصلوا بين ( أحسن ) ومعموله بأجنبيّ وهو ( الكحل ) ، ولك أن تقول : أحسن في عينه الكحل من عين زيد ، فإن قدّمت ذكر العين قلت : ( ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل ) مثل [ من الطويل ] :
مررت على وادي السّباع ولا أرى * كوادي السّباع حين يظلم واديا
أقلّ به ركب أتوه تئيّة * وأخوف إلّا ما وقى اللّه ساريا « 1 »
هامش
( 1 ) البيتان من شواهد الكتاب ، وهما لسحيم بن وثيل الرياحي ، قال سيبويه : " وإنما أراد : ( أقلّ به الرّكب تئيّة منهم به ) ، ولكنّه حذف ذلك استخفافا ، كما تقول : ( أنت أفضل ) ولا تقول : ( من أحد ) " ا . ه .