وأن يكون متأخرا عنها ، نحو : كاد النّهار ينقضي « 1 » .
ويجوز أن يتوسّط « 2 » خبر هذه الأفعال بينها وبين اسمها ، فتقول : « كاد ينقضي النّهار » ما لم يكن الخبر مقترنا ( بأن ) فلا يجوز فيه ذلك .
* * *
المبحث السادس : في اقتران الخبر بأن
هذه الأفعال من حيث اقتران خبرها « بأن » وتجرّده منها ثلاثة أقسام :
1 - ما يجب اقتران خبره بها ، وهو : حرى ، واخلولق .
2 - ما يجب تجرّده منها وهو : أفعال الشّروع .
3 - ما يجوز فيه الوجهان : وهو : أفعال المقاربة وعسى .
غير أنّ الأكثر في « عسى ، وأوشك » اقتران خبرهما بها ، وفي « كاد ، وكرب » تجرّده منها « 3 » .
هامش
( 1 ) لا يجوز إسناد خبر هذه الأفعال إلى اسم ظاهر فلا تقول : كاد الفارس يسقط رمحه بل كاد رمح الفارس يسقط على أنهم استثنوا كاد وعسى من هذا الحكم فأجازوا أن يقال : عسى العامل أن ينجح عمله ، وهو شاذ .
( 2 ) إذا توسط خبر هذه الأفعال بينها وبين اسمها يظل مسندا إلى ضمير يعود إلى الاسم كما في « كاد ينقضي النهار » ففاعل ينقضي ضمير يعود إلى النهار ولا بأس بعوده إليه ، ولو كان متأخرا لأنّه مقدّم في النية .
أسباب ونتائج
( 3 ) إنما كان الغالب والكثير تجرد ( كاد ) من ( أن ) لأنّ ( كاد ) موضوعة لمقاربة الفعل ( وأن ) موضوعة لتدل على تراخيه ووقوعه في المستقبل ؛ فيحصل في الكلام ضرب من التناقص ، ولذلك جاءت عدة أمثال في ( كاد ) خالية من ( أن ) فقالوا : كاد العروس يكون ملكا ، وكاد الحريص يكون عبدا . وكاد الفقر يكون كفرا ، وكاد البخيل يكون كلبا .
وإنما كان الغالب والكثير اقتران ( عسى ) بأن ، لأنّ عسى وضعت للتوقع الذي يدل وضع ( أن ) على مثله . فوقوعها بعدها يفيد تأكيد المعنى ، ويزيده فضل تحقيق .
واعلم أنه إذا كان الخبر مقترنا « بأن » نحو : عسى اللّه أن يرحمنا فليس المضارع نفسه هو الخبر ، بل المصدر المؤول من الفعل بأن ، ويكون التقدير : عسى اللّه ذا رحمة لنا غير أنه لا يجوز التصريح بهذا الخبر لأنّ خبرها لا يكون في اللفظ اسما .
وإن كان الخبر غير مقترن « بأن » كان الخبر نفس الجملة .