تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
اللَّهِ بصنع سفينة وإعدادها . وحيث إنّ صنعَ تلك السفينة كان في مكان بعيدٍ عن البحر ، لذلك استهزأ قومُه به ، وسخر به الجهلة منهم ، وآذَوه . ولذا في مثل هذه الظروف قال له اللَّه تعالى : اصنع أنتَ السفينة ولا تُبالي ، فأنتَ تفعل ذلك تحت إشرافنا ، وهو أمرٌ قد أوحينا نحن به إليك . فالمقصود من قوله
« وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا »
هو ان نوحاً قامَ بما قام من صُنْع السفينة حسب أمر اللَّه له ، ولهذا فانّ اللَّه سيحفظه ويكلؤه برعايته ، ويحميه ، ولن يَصل إليه من المستهزئين شيءٌ إذ هو في رعاية اللَّه ، ويعمل تحت عنايته . د : إنّ العَرشَ في اللغة العربية بمعنى السرير ، ولفظ « الاستواء » إذا جاء مع لفظة « على » كان المعنى هو الاستقرار والاستيلاء . وحيث إنّ الملوك والأُمراء بعد أن جلسوا على منصة العرش يعمدون إلى تدبير الأُمور ، وتسييرها في بلادهم ، لهذا كان هذا النوعُ من التعبير ( أعني : الاستواء على العرش ) كناية عن الاستيلاء ، والسيادة ، والقدرة على تدبير الأُمور ، خاصة إذا نُسِبَ ذلك إلى اللَّه سبحانه . هذا مضافاً إلى أنّ الأدِلّة العَقلية والنقلية أثبتت تنزّه الحق تعالى عن المكان . وممّا يشهد بأنّ الهدف من هذا النمط من التعابير ، ليس هو الجلوسُ على السّرير الماديّ ، بل هو كناية عن تدبير أُمور العالم أمران :
العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 88 | الشيخ جعفر السبحاني