تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وهذه الظاهرةُ وإن كانت تُخيفُ بعضَ الزعماء الماديّين ، حيث يتصوّرون أنّ عودة البشرية إلى الدين والتديُّن ، يُعَدُّ تهدِيداً للكيانِ السياسيّ والماديّ ولكنّنا نتفاءَلُ بها ، وبالتالي فنحن جدُّ مسرورين بعودة البشرية إلى أحضانِ الدين الدافِئة ، وشواطِئِه الآمنةِ ، غير أَنّنا إلى جانب ذلك التفاؤلِ والاستبشار ، وهذا الابتهاج والسُّرور ، لا يمكن أن نتجاهلَ نقطةً مهمّةً تدعو للقلق وهي أنّ هذا التعطُّشَ المتزايد والمتصاعِدَ ، إنْ لم يُرو بصورةٍ صحيحةٍ وسليمة ، وسُمِحَ للأفكار غير الصحيحة بأن تُعرَضَ تحت عنوان الدين ، لم يجد الإنسانُ المعاصرُ ( والإنسانُ الغربي منه بالذات ) ضالَّتَه المنشودة بل يكون مثله مثل المستجير من الرمضاءِ بالنّار ، وربّما آلَ به الأمرُ - لو حدثَ هذا - إلى أن يُعرِضَ عنِ الدّينِ ، وينأى عن التديّنِ . ولهذا فإنَّ على الكُتّابِ الملتزِمين الواعين ، وعلماءِ الدّينِ المخلصين الّذين لَمَسُوا الداءَ ، وعَرِفوا الدواءَ ، وأدرَكوا الحاجة ، وعَلمِوا بالعِلاج ، أنْ يُبادِروا إلى تقديمِ الإجابة الصحيحة للجموعِ البشَرية المقبِلة على الدّين ، والعائدةِ إلى فطرتِها ، ويقُوموا بِعَرض المفاهيم والحُلُول الدينيّة بالشَّكل اللائِقِ ، والصُّورةِ السّلِيمة ، وَيُسَهِّلُوا - بذلك - لِطُلّاب الحقيقة ،