ويستَغْفر لأصحاب القبور ، ويقول : « أَمَرَني رَبّي أنْ آتي البَقيعَ وأستَغْفِرَ لَهمْ » ثمّ قالَ : إذا زُرْتُمُوهُمْ فقولوا :
« السلامُ على أهْلِ الدّيارِ مِنِ المُؤمِنِين والمُسْلِمين يَرحَمُ اللَّهُ المُسْتقدِمِينَ مِنّا والمُسْتَأخِرِين ، وإنّا إنْ شاءَ اللَّه بكم لاحِقُون » « 1 » .
وقد اعتُبرت زيارَةُ قُبور أولياء اللَّه وأئمّة الدين - في كُتبِ الحديث - من الأعمال المستحبَّة المؤكدة ، وكان أئمة أهلِ البيت يَذهَبُون دائماً لزيارة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم من الأئمة المتقدمين عليهم ، وكانوا يحثُّون أتْباعَهم على هذا العمل .
الاصلُ الخامسُ والثلاثون بعد المائة : المنع عن الغلو
« الغُلُوّ » في اللُّغة هو التجاوز عن الحدّ ، وقد خاطب القرآنُ الكريمُ أهلَ الكتاب قائلًا :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ »
« 2 »
.
ولقد خاطَبهم القرآنُ بهذا الخطاب لأنّهم كانُوا يغالُون في حق السيّد « المسيح » ويتجاوزون الحدّ ، إذ يقولون إنّه إلهٌ ، أو ابنُ اللَّه ، أو ربّ .
وقد ظَهَرتْ بعد وفاةِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فرقٌ وطوائفُ غالَت فيه صلى الله عليه وآله وسلم أو في الأئمة المعْصُومين ، من بعده وتجاوزت الحدَّ ، ووصفوهم بمقامات
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، باب ما يقال عند دخول القبور ، ص 64 .
( 2 ) . النساء / 171 .