تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ومع ذلك فإنّنا يجب أن نقول : إنّه من الممكن إدراك سرّ الغيبة هذه في حدود فكرِنا البشريّ وهذا السّرّ هو ما يلي : حيث إنّ آخرَ حُجَّةٍ من حجَج اللَّه وآخر إمامٍ من أئِمة أهلِ البيت قد أرادَ اللَّهُ تعالى أن يُحقّق به الأُمنيةَ الكبرى ( وهي بسط العدل والقسط ورفع راية التوحيد على كل ربوع الأرض ) وهذه الأُمنية الكبرى وهذا الهدف العظيم لا يمكن أن يَتحقق إلّا بعد مرور ردح من الزمان ، وإلّا بعد تكاملِ العقلِ البَشَريّ وتهيّؤهِ الروحيِّ والنفسِيّ لذلك ، حتى يستقبلَ العالَمُ - بشوقٍ ورغبةٍ - موكبَ الإمام والمصلح العالميّ ، موكبَ العَدلِ والحريّةِ والسلامِ ، لهذا فإنّ من الطبيعيّ أنّ هذا الإمام لو ظَهَرَ بين النّاس ، وعاشَ بين ظهرانيِّهم قبلَ نُضُوج الأمر ، وحصولِ المقدّمات اللازِمة ، والأرضيّة المناسبة ، كان مَصيرُه ومآلهُ ، مصيرَ من سَبَقه من آبائِه من الأئمةِ الكرامِ البرَرَة ( أي الشهادة ) ، ولَقُتل عليه السلام قبل أن يتحقّق ذلك الهدفُ العظيم ، وتلك الأُمنِيّة الكبرى على يديه . ولقد أُشير إلى هذه الحكمة في بعض الرّوايات الصادِرةِ عن أهل البَيْت عليهم السلام أيضاً . فقد رُوي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : « إنّ لِلْقائِمِ غَيْبَةً قَبْلَ ظُهُورِهِ » . يقول الراوي : قلتُ : ولِمَ ؟ فقالَ الإمامُ الباقر : « يَخافُ ( أي القتل ) » « 1 » .
هامش
( 1 ) . كمال الدين للشيخ الصدوق ، ص 481 ، الباب 44 ، الحديث 8 .