ثمّ إنّ القرآنَ الكريم يُقَدّم شرحاً مفصّلًا عمّا فَعَله هذا الوليُّ الإلهيّ من أعمال مفيدة ، ذلك الذي لم يكن أحدٌ حتى النبي موسى عليه السلام يَعرفهُ ، ولكن كانوا يَستفيدون من آثار وجوده المبارك ومن أفعاله المفيدة « 1 » .
إنَّ الإمامَ المهديّ عَجَّل اللَّه فَرَجَه الشَّريفَ على غرارِ مرافق موسى عليه السلام ، وليٌّ غيرُ معروف للنّاس مع أنّه في نفس الوقت منشأ لآثار طيبة للأُمّة . أي لا يعرفهُ أحَدٌ منهم مع أنّهم يَستَفيدون مِن بركات وجودهِ الشريف .
وبهذا لا تكونُ غيبةُ الإمام المهديّ عجّل اللَّه فرجَه الشريفَ بمعنى الانفصال عن المجتمع ، بل هو - كما جاءَ في روايات المعصومين عليهم السلام كذلك مثل « الشّمس خَلفَ السّحاب لا تُرى عينُها ، ولكنها تبعَث الدفءَ والنورَ إلى الأرض وساكِنِيها » « 2 » .
هذا مضافاً إلى أنّ فريقاً من الأبرار والطيّبين الأتقياء الذين كانوا يَتمتّعون باللياقة والأهليّة للتشرّف بِلقاءِ الإمام المهديّ قد رأوه وَالتَقَوْا به واستفادوا مِن إرشاداته ، وعُلُومِه ، واسْتفادَ الآخرون من هذا الطريق ، من آثارهِ المباركة وبركات وجوده الشريف .
هامش
( 1 ) . راجع سورة الكهف ، الآيات 71 - 82 .
( 2 ) . كمال الدين ، للشيخ الصدوق ، الباب 45 ، الحديث 4 ، ص 485 .