تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
إنّ عصمة الأنبياء عن المعصية أمر قد أكّده القرآنُ الكريمُ في آيات مختلفة نورد هنا بعضها : ألف : إنّ القرآن الكريم يعتبر الأنبياءَ أشخاصاً مهدِيّين ومختارين من قِبل اللَّه تعالى إذ قال :
« وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 1 »
.
ب : إنَّ القرآنَ الكريمَ يذكِّر بأنّ الذي يهديه اللَّه لا يقدر أحد على إضلاله إذ يقول :
« وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ »
« 2 »
.
ج : يعتبر المعصية ضَلالًا إذ يقول :
« وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً »
« 3 »
.
فيستفاد من مجموعة هذه الآيات أنّ الأنبياء معصومون من كلّ أنواع الضلال ، ومصونون من كل ألوان المعصية . إنّ البُرهانَ العَقليّ الذي أقمناه فيما سبق على عِصمة الأنبياء يدلّ على عصمتهم قبل البعثة أيضاً ، لأنّ الإنسان الذي صَرَفَ رَدْحاً من عمره في الذنب والمعصية ، ثمّ حَمَلَ لواءَ الهداية والإرشاد لم يتمكّن من الحصول على ثقة النّاس به ، وسكونهم إلى أقواله ، بخلاف من عاش قَبلَ بعثته نقيَّ الجيب ، طاهِرَ الذيل ، فإنّه قادرٌ على جَلب ثقة الناس ، وكسب تأييدهم له . هذا مضافاً إلى أنّ في مقدور معارضي الرسالة ، أن يغتالوا بسهولة
هامش
( 1 ) . الأنعام / 87 . ( 2 ) . الزمر / 37 . ( 3 ) . يس / 62 .
العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 133 | الشيخ جعفر السبحاني