لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً »
« 1 »
.
ففي هذه الآية ذكَرَ القرآن الكريم نوعين من الحَفَظَة لصيانة الوحي :
ألف : الملائكة الذين يحيطون بالنبيّ من كلّ ناحيةٍ وجانبٍ .
ب : انّ اللَّه تعالى نفسه يحيط بالملائكة والنبيّ .
وهذه النظارة الشديدة والمراقَبَة الكاملة انّما هي لتحقيق غرض النبوّة ، وهو إيصال الوحي الإلهيّ إلى البشر .
الأصلُ الثالثُ والستُّون : عصمة الأنبياء من كل معصية وذنب
إنّ أنبياء اللَّه ورُسُلَه معصومون من الذنب والزلل ، في مجال العمل بأحكامِ الشريعةِ ، عصمةً مطلقةً .
لأنّ الهدف من بعثة الأنبياء إنّما يتحقّق أساساً إذا تمتّع الأنبياء والرسُل بمثل هذه العصمة ، لأنّهم إذا لم يلتزموا بالأَحكام الإلهيّة التي كُلّفُوا بإِبلاغها إلى الناس ، انتفى الوثوق بكلامهم ، فلم يتحقّق الغرضُ المنشودُ من بعثِهم ، وإرسالهم .
ولقد أشارَ المحققُ الطوسيُّ إلى هذا البرهان بعبارةٍ موجَزَة حيث قال : « ويجب في النبيّ العصمةُ ليحصلَ الوثوقُ فيحصل الغرضُ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الجن / 26 - 28 .
( 2 ) . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد 217 .